صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ١٦٠ - بداية النهاية
و على هذه القاعدة، طوّر معاوية حربه مع الحسن الى الحرب بالفتن.
و كان اذ يعسكر بجيوشه على حدود العراق، لا يريد القتال، و انما يخاف المبادءة من خصومه. و يود لو حاربهم في ميدان غير ميدان الجيوش.
و لم يبح بسرّه هذا، الا على أسلوب من المصانعة و التمويه، يتظاهر من ورائهما بالجنوح الى المصلحة و الخوف على امور الناس. فيقول حين ينظر الى جيوش الفريقين في موقفه من الحسن بن علي عليهما السلام:
«ان قتل هؤلاء، هؤلاء، و هؤلاء، هؤلاء، من لي بامور الناس [١] » .
و يقول: «الامر الكبير يدفعه الامر الصغير [٢] » .
و ما يدرينا، فلعله اذ يتلكأ بهذا و نحوه، انما يتلكأ لانه يحذر نتائج حرب السلاح، فيما لو صدق العراق بالقراع. و ليكن-على هذا الاحتمال- قد جهل موقف الكوفة في نفيرها مع الحسن و خيّل إليه من نتائج الدعاوة الشيعية ما لم يكن.
ق-بلفظه.
و علم زياد ان العرب لا تقر له بالنسب الجديد لعلمهم بحقيقة حاله، و بالدواعي التي اقتضت استلحاقه، فعمل «كتاب المثالب» و الصق فيه بالعرب كل نقيصة، فدل بذلك أيضا على شعوبيته الهوجاء.
و قصي للكوفة ان يحكمها زياد هذا-بعد هلاك حاكمها الاموي الاول المغيرة بن شعبة الثقفي-فجعل منها جحيما يستعر و زلزالا لا يستقر.
قال الطبرى (ج ٦ ص ١٢٣) : «ان زيادا لما قدم الكوفة قال: قد جئتكم في أمر ما طلبته الا لكم. قالوا: ادعنا الى ما شئت. قال: تلحقون نسبي بمعاوية. قالوا: اما بشهادة الزور فلا» . و هو اول من جمع له الكوفة و البصرة معا، و اول من سير بين يديه بالحراب، و مشي بين يديه بالعمد، و اتخذ الحرس. و كان يستخلف على البصرة عند غيابه «سمرة بن جندب» و على الكوفة «عمرو بن حريث» و لما رجع الى البصرة بعد ستة اشهر وجد سمرة قد قتل ثمانية آلاف من الناس!!.. «كلهم قد جمع القرآن» .
و مات زياد سنة ٥٣ هـ. و جاء المهدي العباسي سنة ١٥٩ هـ فالغى هذا الاستلحاق، و أمر باخراج آل زياد من ديوان قريش و العرب، و عاد زياد الى ابيه العبد الرومي مرة اخرى!!.
[١] ابن كثير (ج ٨ ص ١٧) .
[٢] المسعودى: هامش ابن الاثير (ج ٦ ص ٦٧) .