صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ١٥٣ - بداية النهاية
و ليت شعري الى أين كان يفرّ هؤلاء من الفقر الذي اتقوه بالفرار من امامهم الشرعي، يوم يستيقنون اصرار معاوية على الخلف بوعوده و عهوده -و انهم لمستيقنون-و الى أين كانوا يفرون من الموت و قد خافوه بالجهاد مع ابن بنت نبيهم (ص) ، و انه لمدركهم «و لو كانوا في بروج مشيدة» ، و سيدركهم و هم فقراء من دينهم و دنياهم معا، فلا بمواثيق اللّه عملوا و لا على رشوات معاوية حصلوا، و سيموتون ميتتهم الجاهلية التي سبقت لآبائهم فاستبقوا بها الى النار، و بئس الورد المورود.
«يا ويح من ولى الكتا # ب قفاه و الدنيا أمامه
فليقر عن سنّ الندا # مة يوم لا تغني الندامه
و ليدركنّ على الغرا # مة سوء عاقبة الغرامة
يا لعنة صارت على # أعناقهم طوق الحمامة [١] »
*** و كان الوزر الاكبر الذي تأزره الكوفيون في مسكن، وزر النفر الذين قادوا الحركة الخائنة في خطواتها الاولى، منذ ركبوا المآثم السود بتكتلاتهم و مكاتباتهم..
و تمثل للحسن و هو بالمدائن، أفراد من «الوجوه و ابناء البيوتات» في جيش مسكن كان يعرفهم بلحن القول حينا و لحن العمل احيانا، و ما كانوا بالذين ينقطعون عنه و عن جماعته في الكوفة، و لكنهم المنقطعون عن مودته و عن الاخلاص لاهدافه فيما يبطنون، و لم يكن شيء مما يبطنونه بالذي يغيب عنه، و لا شيء يزاولونه-في مناوراتهم معه-فيجهله من نواياهم. و كانوا اذ يتصلون به، انما يصطنعون الدين وسيلة الى الدنيا، و يخيل إليهم انهم قد حذقوا اتخاذ الوسيلة، حتى اذا علموا خطأهم بدءوا يزرعون في بطاح غدهم نوابت الزرع الخبيث، و عادوا و هم-في عهده- على سابق عهدهم، يوم كانوا يجترون تملقهم الاصفر و خذلانهم الاسود
[١] بديع الزمان الهمداني.