صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ١٤٨ - بداية النهاية
ستين الفا من الاعداء الاشداء، لا، بل انه الانهيار المخيف، و النكبة التي تهدد بالكارثة القريبة.
فليتحمل عبيد اللّه مسئوليتها الثقيلة في اللّه، و في التاريخ!!.
*** و ظن هؤلاء المتسرعون الى الفتنة، و الراكضون بكل اعصابهم الى الهزيمة، انهم اذا عملوا مثل العمل الذي أتاه ابن عم الخليفة و اولى الناس برعاية حقه و الوفاء ببيعته فانهم غير ملومين، و اصطلحوا على مثل هذا المنطق المفلوج لتبرير عملهم أمام الناس، و لكن الناس لم ينظروا الى هزيمتهم الا من ناحية اطارها المموّه بالذهب الوهّاج، ذهب معاوية «الزائف» ، ثم لم يشهدوا من أمجاد «ابناء البيوتات» الاّ سبقهم لنقض المواثيق التي واثقوا اللّه عليها، و بيعهم الدنيا بالدين.
و ما كان بالقوم-و هم يفرون من ميادين الحسن-أنهم ينكرون فضله و مزاياه، أو يجهلون سموه و كفاءاته، و لكنهم كانوا يريدونه لدنياهم ثم لا يجدونه حيث يريدون.
و ما كان بهم-و هم يفرون الى معاوية-أنهم وثقوا به و بمواعيده، و انهم لم يقدروا العاقبة التي قابلهم بها يوم دخل الكوفة فنقض كل عهد و وعد. و ما معاوية بالرجل الذي يخفى أمره، و لا هم من الطبقة الذين يجهلون أمثاله و هو اذ ذاك بين سمعهم و بصرهم.
اذا، فلا بغض الحسن و لا جهلهم له، و لا حب معاوية و لا ثقتهم به -كان هو السبب كله لنفورهم و فرارهم، و لكنها كانت حوافز أخرى او حوافز من الوان شتى، دفعت بهؤلاء المولهين الى هذا الشكل من الجهر بالسوء الذي لا يزال صداه البغيض يرنّ في مسمع التاريخ.
و ما يدرينا فلعلها كانت مراحل مقرّرة و مؤامرات مدبّرة سبق إليها الزعماء المعارضون، ليتقوا بها المصير الذي كان ينتظرهم، فيما لو أديل