صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ١٤٧ - بداية النهاية
بعض الانباء فأوغلت في النكاية بعبيد اللّه حتى قالت «انه مرّ بالراية [١] » .
و هيأت هذه الحركة العدوة جوا لتمرد خبيث، نشبت عدواه في قوافل اخرى من الجيش، فنشطوا للفرار و هم يحسبون ان في اتباع اهل الشرف و البيوتات مغنما يخسرونه اذا تخلفوا عنهم.
و عمل معاوية اكثر ما يمكن ان يعمل لاثارة هذا التمرد، ثم لتغذيته بعد اثارته ثم لتوسعته بعد تغذيته، و كان العارف بنفسيات ابناء البيوت الرعاديد، الذين غلبهم الترف و انستهم النعمة الوارفة عنعناتهم العربية العنود، فكان لا ينفك يتوقع انزلاقهم إليه، و يتوسل إليهم بمختلف الوسائل و انواع الكيد، حتى لقد نجح في استذلال شموخهم عن طريق المطامع المادية التي تطامن لسحرها كبيرهم المغرور، فنزل يهرول امامهم، الى الهوة التي لا يختارها شريف يعتز بشرفه، و لا قائد يغار على سمعته.
و هكذا «جعل اصحاب الحسن الذين وجههم مع عبيد اللّه يتسللون الى معاوية، الوجوه و أهل البيوتات [٢] » و اتباعهم طبعا.
ثم صعد عدد الفارين من الزحف، عن طريق الخيانة للّه و لرسوله و لابن رسوله، الى ثمانية آلاف!![كما يحدثنا احمد بن يعقوب في تاريخه].
قال:
«انه-يعني معاوية-أرسل الى عبيد اللّه بن عباس، و جعل له الف الف درهم، فصار إليه في ثمانية آلاف من اصحابه، و أقام قيس بن سعد على محاربته [٣] » .
نعم، ثمانية آلاف من اثنى عشر الفا!..
انها الثغرة المخيفة في جدار المعسكر الواقف في جبهة القتال أمام
[١] البحار (ج ١٠: ص ١١٤) .
[٢] شرح النهج (ج ٤ ص ٨) .
[٣] اليعقوبي (ج ٢ ص ١٩١) ، و روضة الشهداء (ص ١١٥) .