صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ١٤٢ - عبيد اللّه بن عبّاس
للتعاظم و تطلعه الى السبق، فيقول له فيها: «ان الحسن سيضطر [١] الى الصلح، و خير» لك أن تكون متبوعا و لا تكون تابعا [٢] .. » . و جعل له فيها الف الف درهم [٣] .
و كان معاوية أحرص بشر على استغلال مآزق أعدائه.
«و كان ايمان معاوية بالسفالة البشرية، ايمانا لا حدّ له. و هو ايمان يقوم على الاعتقاد بأنّ أقوم الناس خلقا، و أشدهم عزما، و أنقاهم فضيلة، قد تستغويه الاطماع و يذله الحرص، في ساعة من ساعات الضعف الذي يطرأ على النفوس، و فترة من فترات الشك الذي لا ينفك عن مطاردة الناس، و لا يسلم من غوائله أفاضل الناس و أعالي البشرية [٤] » .
و كان فيما حذر به أمير المؤمنين عليه السلام زيادا، أن قال له: «و ان معاوية يأتي الانسان من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله. فاحذر ثم احذر [٥] » .
و هكذا صرع الشعور بالخيبة، و الاستسلام للطمع، الفتى الاصيل.
فاذا هو من أبشع صور الخيانة المفضوحة و الضعف المخذول.
فلا الدين، و لا الوتر، و لا العنعنات القبلية، و لا الرحم الماسة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و من قائده الاعلى، و لا الميثاق الذي واثق اللّه عليه في البيعة منذ كان أول من دعا الناس الى بيعة الحسن في مسجد الكوفة، و لا الخوف من حديث الناس و نقمة التاريخ-بالذي منعه عن الانحدار الى هذا المنحدر السحيق.
[١] اقول: و هذا النص صريح بتكذيب الشائعة التي اجتاحت معسكر «مسكن» «بأن الحسن كاتب معاوية على الصلح» .
[٢] ابن ابي الحديد (ج ٤ ص ١٥) .
[٣] اليعقوبي (ج ٢ ص ١٩١) و شرح النهج أيضا (ج ٤ ص ١٥) .
[٤] على أدهم-مجلة العالم العربي (السنة ١١ العدد ٢ ص ٣٠) .
[٥] ابن الاثير في الكامل (ج ٥ ص ١٧٦) .