صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ١٢ - تصدير
يذبح أبناءهم، و يستحيي نساءهم، و يفرقهم عباديد، تحت كل كوكب، و يحرق بيوتهم، و يصطفي أموالهم، لا يألو جهدا في ظلمهم بكل طريق.
ختم معاوية منكراته هذه بحمل خليعه المهتوك على رقاب المسلمين، يعيث في دينهم و دنياهم، فكان من خليعه ما كان يوم الطف، و يوم الحرة، و يوم مكة اذ نصب عليها العرادات و المجانيق!.
هذه خاتمة أعمال معاوية، و انها لتلائم كل الملاءمة فاتحة أعماله القائمة.
و بين الفاتحة و الخاتمة تتضاغط شدائد، و تدور خطوب، و تزدحم محن، ما أدرى كيف اتسعت لها مسافة ذلك الزمن، و كيف اتسع لها صدر ذلك المجتمع؟و هي-في الحق-لو وزعت على دهر لضاق بها، و ناء بحملها، و لو وزعت على عالم لكان جديرا أن يحول جحيما لا يطاق.
و مهما يكن من أمر، فالمهم أن الحوادث جاءت تفسر خطة الحسن و تجلوها. و كان أهم ما يرمي إليه سلام اللّه عليه، أن يرفع اللثام عن هؤلاء الطغاة، ليحول بينهم و بين ما يبيتون لرسالة جده من الكيد.
و قد تم له كل ما أراد، حتى برح الخفاء، و آذن أمر الاموية بالجلاء، و الحمد للّه رب العالمين.
و بهذا استتب لصنوه سيد الشهداء أن يثور ثورته التي أوضح اللّه بها الكتاب، و جعله فيها عبرة لأولى الالباب.
و قد كانا عليهما السلام وجهين لرسالة واحدة، كل وجه منهما في موضعه منها، و في زمانه من مراحلها، يكافئ الآخر في النهوض بأعبائها و يوازنه بالتضحية في سبيلها.
فالحسن لم يبخل بنفسه، و لم يكن الحسين أسخى منه بها في سبيل اللّه، و انما صان نفسه يجندها في جهاد صامت، فلما حان الوقت كانت شهادة كربلاء شهادة حسنية، قبل ان تكون حسينية.
و كان يوم ساباط أعرق بمعاني التضحية من يوم الطف لدى اولي