صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ١١ - تصدير
شباب أهل الجنة-سياستهم الحكيمة، في توجيهها الهادئ الرصين، كلما اعصوصب الشر. فهي اذا جزء من سياستهم الهاشمية الدائرة أبدا على نصرة الحق، لا على الانتصار للذات فيما تأخذ او تدع.
تهيأ للحسن بهذا الصلح أن يغرس في طريق معاوية كمينا من نفسه يثور عليه من حيث لا يشعر فيرديه، و تسنى له به أن يلغم نصر الاموية ببارود الاموية نفسها. فيجعل نصرها جفاء، و ريحا هباء.
لم يطل الوقت حتى انفجرت اولى القنابل المغروسة في شروط الصلح، انفجرت من نفس معاوية يوم نشوته بنصره، اذ انضم جيش العراق الى لوائه في النخيلة. فقال-و قد قام خطيبا فيهم-: «يا أهل العراق، اني و اللّه لم أقاتلكم لتصلوا و لا لتصوموا، و لا لتزكوا، و لا لتحجوا، و انما قاتلتكم لا تأمر عليكم، و قد أعطاني اللّه ذلك و انتم كارهون!. ألا و ان كل شيء اعطيته للحسن بن علي جعلته تحت قدميّ هاتين!» .
فلما تمت له البيعة خطب فذكر عليا فنال منه، و نال من الحسن، فقام الحسين ليرد عليه، فقال له الحسن: «على رسلك يا أخي» . ثم قام عليه السلام فقال: «أيها الذاكر عليا!أنا الحسن و أبي علي، و أنت معاوية و أبوك صخر، و أمي فاطمة و أمك هند، و جدي رسول اللّه وجدك عتبة، و جدتي خديجة وجدتك فتيلة، فلعن اللّه أخملنا ذكرا، و ألأمنا حسبا، و شرنا قديما، و أقدمنا كفرا و نفاقا!» فقالت طوائف من أهل المسجد: «آمين» .
ثم تتابعت سياسة معاوية، تتفجر بكل ما يخالف الكتاب و السنة من كل منكر في الاسلام، قتلا للابرار، و هتكا للاعراض، و سلبا للاموال، و سجنا للاحرار، و تشريدا للمصلحين، و تأييدا للمفسدين الذين جعلهم وزراء دولته، كابن العاص، و ابن شعبة، و ابن سعيد، و ابن أرطاة، و ابن جندب، و ابن السمط، و ابن الحكم، و ابن مرجانة، و ابن عقبة، و ابن سمية الذي نفاه عن ابيه الشرعي عبيد، و الحقه بالمسافح أبيه أبى سفيان ليجعله بذلك أخاه، يسلطه على الشيعة في العراق، يسومهم سوء العذاب،