صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ١٠٦ - النفير و القيادة
اليمانية في الكوفة-. فعهد الى هؤلاء الثلاثة بالقيادة مرتبين.
و كان عبيد اللّه بن عباس احد اولئك المرتجزين للحرب، المستهترين بالحياة، تحفزه الغيرة الدينية، و تلهبه العنعنات القبلية، فاذا هو الفولاذ المصهور في تعصّبه للعرش الهاشمي، و هل هو الا احد سراة الهاشميين، و قديما قيل: «ليست الثكلى كالمستأجرة» . و هو في سوابقه امير الحج سنة ٣٦ (على رواية الاصابة) أو سنة ٣٩ (على رواية الطبري) أو هو امير الحج في السنتين معا، و هو والي البحرين، و عامل اليمن [١] و توابعها على عهد امير المؤمنين عليه السلام، و الجواد المطعام الذي شهد له الحجيج في مكة، ثم هو أسبق الناس دعوة الى بيعة الحسن يوم بايعه الناس.
فكان-على ذلك-حريا بهذه الثقة الغالية التي وضعها فيه ابن عمه الامام عليه السلام [٢] .
[١] و حاول بعضهم الارتياب في سوابق عبيد اللّه هذا، بحادثة خروجه من اليمن. و من الحق ان نعترف بضعف حامية اليمن-يومئذ-عن الصمود لحملة بسر بن ارطاة، و كان من انشقاق بعض اليمانيين على الحكم الهاشمي و مكاتبتهم معاوية و اخراجهم اميرهم (سعيد بن نمران) من الجند و موافقتهم عاملهم (عبيد اللّه) ما يشهد لعبيد اللّه بالبراءة من موجبات الريب.
و لو أن عبيد اللّه كان قد حاول مواقفة بسر لكان له من عثمانية اليمن من يكفي بسرا أمره، على ان الرجل لم يفعل بخروجه من اليمن أكثر مما فعله نظراؤه في مكة و المدينة، حيث فر عاملاها من وجه بسر، و أغار عامل معاوية على العواصم الثلاث فقتل فيهن زهاء ثلاثين الفا من الامنين. و علمنا ان عبيد اللّه قصد في خروجه من اليمن الى الكوفة، و لو كان مريبا لما قصد الكوفة و علمنا ان سعيد بن نمران اعتذر لامير المؤمنين عليه السلام بقوله: «اني دعوت الناس-يعنى اهل اليمن-للحرب و أجابني منهم عصابة فقاتلت قتالا ضعيفا و تفرق الناس عني و انصرفت» . اقول: أ فلا تكون تجربة ابن نمران تصحيحا لمعذرة ابن عباس، فالرجل-في سوابقه-لا غمز فيه، و لا غرو اذا رضيه الحسن ثقة بسوابقه.
[٢] يراجع عما ذكرناه من القيادة و الحركات السوقية ابن ابي الحديد (ج ٤ ص ١٤) و الارشاد (ص ١٦٨-١٦٩) و اليعقوبي (ج ٢ ص ١٩١) .
و انفرد اليعقوبي عنهما بعدم ذكر القائد الثالث من قواد المقدمة، ثم قال: «و أمر الحسن عبيد اللّه بان يعمل بامر قيس بن سعد و رأيه، فسار-