صلح الحسن - الشيخ راضي آل ياسين - الصفحة ١٠ - تصدير
و من هنا رأى الحسن عليه السلام أن يترك معاوية لطغيانه، و يمتحنه بما يصبو إليه من الملك، لكن أخذ عليه في عقد الصلح، أن لا يعدو الكتاب و السنة في شيء من سيرته و سيرة أعوانه و مقوية سلطانه، و أن لا يطلب أحدا من الشيعة بذنب أذنبه مع الاموية، و أن يكون لهم من الكرامة و سائر الحقوق ما لغيرهم من المسلمين، و أن، و أن، و أن. الى غير ذلك من الشروط التي كان الحسن عالما بأن معاوية لا يفي له بشيء منها و أنه سيقوم بنقائضها [١] .
هذا ما أعده عليه السلام لرفع الغطاء عن الوجه «الاموي» المموّه، و لصهر الطلاء عن مظاهر معاوية الزائفة، ليبرز حينئذ هو و سائر أبطال «الاموية» كما هم جاهليين، لم تخفق صدورهم بروح الاسلام لحظة، ثأريين لم تنسهم مواهب الاسلام و مراحمه شيئا من أحقاد بدر و أحد و الاحزاب.
و بالجملة فان هذه الخطة ثورة عاصفة في سلم لم يكن منه بد، أملاه ظرف الحسن، اذ التبس فيه الحق بالباطل، و تسنى للطغيان فيه سيطرة مسلحة ضارية.
ما كان الحسن ببادئ هذه الخطة و لا بخاتمها، بل أخذها فيما أخذه من ارثه، و تركها مع ما تركه من ميراثه. فهو كغيره من أئمة هذا البيت، يسترشد الرسالة في اقدامه و في احجامه. امتحن بهذه الخطة فرضخ لها صابرا محتسبا و خرج منها ظافرا طاهرا، لم تنجسه الجاهلية بأنجاسها، و لم تلبسه من مدلهمات ثيابها.
أخذ هذه الخطة من صلح «الحديبية» فيما أثر من سياسة جده صلى اللّه عليه و آله و سلم، و له فيه أسوة حسنة، اذ أنكر عليه بعض الخاصة من أصحابه، كما أنكر على الحسن صلح «ساباط» بعض الخاصة من أوليائه، فلم يهن بذلك عزمه، و لا ضاق به ذرعه.
و قد ترك هذه الخطة نموذجا صاغ به الائمة التسعة-بعد سيدي
[١] اقرأ ما يتعلق بنصوص المعاهدة و شروطها و مدى وفاء معاوية بكل منها في فصول هذا الكتاب.