فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٤٦ - مسألة ٦ هل يجوز العدول عن التمتع
هذا الآن الخاص إلّا أنه بعد ذلك لا ينبغي أن يعد دليلًا على عدم جواز العدول و وجوب إتمام العمرة إذا لم يخف فوت هذا الآن الذي بإدراكه يتحقق مسمى الوقوف بل الدليل على ذلك دليل تقييده به.
و بعد ذلك كله في النفس و في إطلاق صحيح الحلبي شيء فإنه إذا كان فوت الموقف أعم من الوقوف الركني و غيره معناه تحققه بفوت أول آنات الوقت فما هو معنى دلالته على فوته بفوت سائر آناته و لو كان ذلك منصوراً في غير مسألتنا هذه لا يتصور فيها فإن معنى صحيح الحلبي و فوت الموقف يتحقق بأول آنات الوقت لا غيره فكيف يتصور الإطلاق.
إذاً فيكفينا في الجواب، الجواب الأول و الثاني و يتخلص منها دلالة الحديث على وجوب العدول إذا خاف فوت الوقوف الركني و هذا قول جماعة من الاصحاب على ما حكي عنهم في الجواهر قال: (ففي القواعد و عن الحلبيين و ابني إدريس و سعيد يحصل التمتع بإدراك مناسك العمرة و تجديد إحرام الحج و إن كان بعد زوال الشمس يوم عرفة إذا علم إدراك الوقوف بها و حينئذ فحدّ الضيق خوف فوات اختيارى الركن من وقوف عرفة [١] و سياتى النظر فيما أفاده بعد ذلك من رجوع ما في المبسوط و غيره إلى ذلك.
القول الثاني في حدّ الضيق المسوغ للعدول: زوال يوم عرفة فله المتعة إلى زوال هذا اليوم و هذا ظاهر كلام الشيخ (قدس سره) في النهاية قال: (و متى دخل انسان يوم التروية إلى مكة طاف و سعى و قصّر و أحلّ ثمّ عقد الإحرام للحج فان لم يلحق مكة إلّا ليلة عرفة جاز له أن يفعل ذلك أيضاً فإن دخلها يوم عرفة جاز له أن يحلّ
[١]- جواهر الكلام: ١٨/ ٢٩.