فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٩٨ - مسألة ٣ النيابة عن الصبي و المجنون
تجزى النيابة إذا كان المنوب عنه حيّاً قادراً على المباشرة، و ذلك لظهور الأدلة على تكليفه به بالمباشرة، و للإجماع و لأصالة عدم الصحة أي عدم ترتب آثار الصحة عليه، من سقوط التكليف و خروج المنوب عنه من اشتغال ذمته به، نعم إذا كان عاجزاً تجزي النيابة عنه على التفصيل الذي مر في شرائط الاستطاعة.
و أما في الحج الندبي فلا يشترط فيه شيء من ذلك فتجوز فيه النيابة عن الميت و عن الحي سواء كان بنفسه قادراً عليه أو عاجزاً عنه بالتبرع و الإجارة.
[مسألة ٣] النيابة عن الصبي و المجنون
مسألة ٣- قالوا بجواز النيابة عن الصبي المميز و عن المجنون، بل يجب عن الأخير إذا استقر عليه حال إفاقته ثمّ مات مجنوناً بل و إن لم يمت و حصل اليأس من إفاقته.
أقول: لا بد و ان يقتصر الكلام في جواز النيابة و عدمه عن الصبي المميز في الحج المندوب، سواء كان حيّاً أو ميتاً، أما في حجة الإسلام فلا تجري فيها النيابة، لعدم تمكنه من الإتيان به، فلا يكون ما أتى به في حال عدم البلوغ حجة الإسلام و إن كان هو مخلّى السرب صحيح البدن واجداً للزاد و الراحلة. و أما في المجنون فلا ريب في صحة النيابة عنه في حجة الإسلام إذا استقر عليه، كما لا ريب في عدم صحتها عنه فيها إن لم يكلف هو بها و أما في الحج المندوب فكأنّ البعض فرّق بين الصبي المميز و بين المجنون بشمول إطلاق أدلة النيابة له دون المجنون.
و فيه: أنه يشمل المجنون أيضاً و ينتفع منه في الآخرة.
اللهم إلا أن يقال: إن النيابة إنما تصح عن الغير إذا كان هو مأموراً بالعمل و الصبي على القول بشرعية عباداته يستحب له الإتيان بها، و أما المجنون فلا يتصور