فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٧٤ - مسألة ١ رجحان توفير شعر الرأس
وقع عن المتمتع الَّذي حلق رأسه بعد إحرامه لعمرة التمتع أو بعد إتمامه عمرة التمتع و كلامنا في حكم إزالة الشعر قبل الإحرام و ذلك لأنَّ المتمتع الَّذي يحلق رأسه بمكة قد دخل فيها بعمرة التمتع فهو إن كان جاهلًا فليس عليه شيء و إن تعمد ذلك في أول شهور الحج بثلاثين يوما يعني في شوال فليس أيضا عليه شيء.
و ربما يتبادر من قوله: «و إن تعمد بعد الثلاثين ...» ان تعمد بعد شوال في ذي القعدة غير أن الظاهر من لفظ الحديث أن التي يوفر فيها صفة للثلاثين و المراد به شهر ذي القعدة و بعده يكون ذو الحجة فيكون المعنى أنه إن تعمد ذلك في ذي الحجة عليه دم يهريقه فيكون الجواب ساكتا عن حكم من حلق رأسه في ذي القعدة.
و قيل: إن الظاهر أن كلمة «التي يوفر فيها» للحج صفة لقوله «بعد» و المراد من الثلاثين «الثلاثين» المذكور في الجملة السابقة يعني شوال فيكون المعنى أنه إن تعمد ذلك بعد شوال في ذي القعدة فعليه دم يهريقه. لكن ذلك خلاف القواعد الأدبية.
و يستفاد من الحدائق أنه لا بد من تقدير مضاف في البين و ليس تقدير المضي الَّذي هو في الفساد أظهر أن يراد بأولى من تقدير الدخول الّذي به يتم المراد و تنظيم الرواية مع الروايات السابقة على وجه لا يعتريه الشك و الإيراد [١].
و اورد عليه بأن التقدير لا يلزم إن أخذنا بظاهر اللّفظ لأنَّ معنى بعد الثلاثين هو معنى بعد مضي الثلاثين لا حاجة إلى تقدير المضي اللَّهم إلَّا أن يقول: إن هذا المعنى مغسول عن الفصاحة لا يمكن نسبته إلى تلك الساحة فلا بد من تقدير الدخول حتَّى يفهم منه المراد.
[١]- الحدائق الناضرة: ١٥/ ٨.