النور المبين في شرح زيارة الأربعين - مهدي تاج الدين - الصفحة ٩٧ - وَاَجْتَبَيْتَهُ بِطيبِ الْوِلادَةِ
وَاَجْتَبَيْتَهُ بِطيبِ الْوِلادَةِ
________________________
اجتبيته : لا ريب ان الاجتباء هو الاختيار والاصطفاء كما في اللغة ، وهذا الاجتباء له مصاديق من حيث الشدّة والضعف في الاختيار .
وفي هذه الزيارة نسب الاجتباء إلى طيب ولادة الإمام الحسين ٧ مبالغة في تعظيم الاجتباء له ٧ ، وكونه ٧ من صفوة الموجودات يكون مصطفيً على أحسن وجه وأكمل وأتم وجه ممكن يكون مجتباً ؛ لأن الاجتباء عنوان الفعل في الخارج أي يكون مصداقه ما هو موجود خارجاً ، ولذا جعل الاجتباء بالولادة التي هي السبب للفعل والعمل بخلاف سائر بعض الجمل في الزيارة فإنها عللت بالصفات المعنوية الثابتة قبل الفعل .
وقد ورد في زيارة الجامعة « واجتباكم بقدرته » بمعنى أنهم لما كانوا مظهر قدرته كما دلت عليه الأخبار فلا أحد في القدرة وآثارها مثلهم ، فيكون الباء في « بقدرته » بمعنى اللام الغائية ، أي اجتباكم لغاية اظهار قدرته تعالى النافذة التي ليست فوقها قدرة في الوجود [١] .
بطيب الولادة :
من النعم الكبرى التي أنعم الله بها على بعض العباد ، هي نعمة طيب الولادة بل هي اوّل النعم على المؤمنين وبها احراز النعيم والسعادة في الدنيا والآخرة .
ولذا ورد في الأخبار مَن حارب الإمام الحسين ٧ في كربلاء والأُلوف الذين حضروا واقعة الطف كانوا ما بين ولد زنا أو حيضة ، وأما مَن حضر وكثر السواد ولم يقاتل فهو ممن حمل به في الحيض [٢] .
[١] الانوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة للشيخ جواد الكربلائي مع تصرف .
[٢] علل الشرائع ١ : ١٤١ ، باب علة محبة أهل البيت .