النور المبين في شرح زيارة الأربعين - مهدي تاج الدين - الصفحة ١٤٤ - وَشَرىٰ آخِرَتَهُ بِالثَّمَنِ الْأَوْكَسِ
وَشَرىٰ آخِرَتَهُ بِالثَّمَنِ الْأَوْكَسِ
________________________
شَرَىٰ : أي باع ومنه قوله تعالى : ( وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ ) أي باعوه .
وقال تعالى : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّـهِ ) أي يبيعها وتأتي بمعنى بدّل ، كما قال تعالى : ( اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ ) [١] أي بدلوا .
الآخرة : خلاف الدنيا ، دار البقاء ، منها قوله تعالى : ( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ ) أي قيام الساعة .
وفي الحديث عن أمير المؤمنين ٧ : من حرص على الآخرة ملك ومَن حرص على الدنيا هلك .
بالثمن : ما تستحق به الشيء ، وثمن كل شيء قيمته .
الأوكس : النقص واتضاع الثمن في البيع ويقال وُكس فلان ( على ما لم يسمى فاعله ) في تجارته أي خسر ، وفي الحديث بيع الربا وشراؤه وكس أي نقص .
فالإمام الصادق ٧ يريد أن يقول في هذه الزيارة ان الذين حضروا كربلاء وتوازروا على قتل الإمام الحسين ٧ بما غرتهم هذه الدنيا وباعوا حظهم ونصيبهم من الخير مقابل دنيا زائلة وبثمن اوكس قليل ، وباعوا آخرتهم وسعادتهم بلا مقابل ، كل ذلك لانهم عبيد الدنيا وعبيد شهواتهم واهوائهم كما قال الإمام الحسين ٧ في حقهم : « الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم ... » ، نعم باعوا آخرتهم بثمن قليل ، قال الإمام أمير المؤمنين ٧ : من ابتاع آخرته بدنياه ربحهما ، ومن باع آخرته بدنياه خسرهما ، وقال : مَن عمّر دنياه خرّب ماله من عمّر آخرته بلغ آماله .
[١] مجمع البحرين ، مادة ( شري ) .