النور المبين في شرح زيارة الأربعين - مهدي تاج الدين - الصفحة ١٥٣ - اَهْلَ الشِّقاقِ وَالنِّفاقِ
...........
________________________
إلى أن قال البيت الذي أعلى بها عن كفره :
| لعبت هاشم بالملك فلا | خبرٌ جاء ولا وحي نزل |
ولذلك اهتم القرآن من الابتعاد عن هذه الصفات الرذيلة وبالأخص صفة النفاق .
كلمة حول النفاق والمنافقين :
اهتم القرآن بأمر المنافقين اهتماماً بالغاً ، ويكرّ عليهم كرّة عنيفة بذكر مساوي أخلاقهم وأكاذيبهم وخدائعهم ودسائسهم والفتن التي أقاموها على النبيّ ٦ وعلى المسلمين ، وقد تكرّر ذكرهم في السور القرآنية كسورة البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنفال والتوبة والعنكبوت والأحزاب والفتح والحديد والحشر والمنافقون والتحريم .
وقد أوعدهم الله في كلامه أشدّ الوعيد ؛ ففي الدنيا بالطبع على قلوبهم ، وجعل الغشاوة على سمعهم وعلى أبصارهم ، وإذهاب نورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون ، وفي الآخرة بجعلهم في الدرك الأسفل من النار .
وليس ذلك إلّا لشدّة المصائب التي أصابت الإسلام والمسلمين من كيدهم ومكرهم أنواع دسائسهم ، فلم ينل المشركون واليهود والنصارى من دين الله ما نالوه ، وناهيك فيهم قوله تعالى لنبيّه ٦ يشير إليهم : ( هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ) [١] .
وقد ظهر آثار دسائسهم ومكائدهم أوائل ما هاجر النبيّ ٦ إلى المدينة ، فورد ذكرهم في سورة البقرة وقد نزلت ـ على ما قيل ـ على رأس ستّة أشهر من الهجرة ، ثمّ في السور الأُخرى النازلة بعد بالإشارة إلى أُمور من دسائسهم
[١] سورة المنافقون : ٤ .