النور المبين في شرح زيارة الأربعين - مهدي تاج الدين - الصفحة ٢١٢ - وَاَشْهَدُ اَنَّكَ الْأِمامُ الْبَرُّ التَّقِيُّ الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ الْهادِي الْمَهْدِيُّ
...........
________________________
والمهدي : هو الذي هداه الله إلى معارج القرب ، وأرشده إلى بساط الجذب ، وعرّفه المعارف اللاهوتية ، وعلّمه الأسرار الجبروتية ولا يكون الشخص هادياً حتّى يكون مهدياً مهتدياً ، ففي الكلام تقديم وتأخير كما في قوله : واجعله هادياً مهدياً ، فتأمّل . وهذا اللقب إذا أُطلق فالمراد به القائم من آل محمد ٦ المبشّر بمجيئه في آخر الزمان ـ اللهم عجّل فرجه ـ ولا ريب أنّ كلّ إمام من آل محمد ٦ هاد يهدي العباد إلى طريق الرشاد .
وعن أبي بصير عنه ٧ قال : قلت له : ( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) [١] فقال : رسول الله المنذر ، وعليّ ٧ الهادي . يا أبا محمد فهل منّا هاد اليوم ؟ قلت : بلى جعلت فداك ما زال فيكم هاد من بعد هاد حتّى رفعت إليك .
فقال ٧ : رحمك الله يا أبا محمّد لو كانت إذا نزلت آية على رجل مات ذلك الرجل ماتت الآية مات الكتاب ، ولكنّه حيّ جرى فيمن بقى كما جرى فيمن مضى [٢] .
[١] سورة الرعد : ٧ .
[٢] الكافي ١ : ١٩٢ .