النور المبين في شرح زيارة الأربعين - مهدي تاج الدين - الصفحة ١٩٠ - حَتّىٰ اَتاكَ الْيَقينُ
...........
________________________
فعلم اليقين بالنار مثلاً ، هو مشاهدة المرئيات بتوسط نورها ، وعين اليقين بها هو معاينة جرمها ، وحق اليقين بها الاحتراق فيها وانمحاء الهوية بها والصيرورة ناراً صرفاً ، وليس وراء هذا غاية ولا هو قابل للزيادة ، لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا .
قال النبي ٦ : إلّا أن الناس لم يؤتوا في الدنيا شيئاً خيراً من اليقين والعافية فاسألوهما الله ، وقال ٦ : كفى باليقين غنى ، وقال أمير المؤمنين ٧ : اليقين رأس الدين ، وقال الصادق ٧ : ان العمل الدائم القليل على يقين أفضل عند الله من العمل الكثير على غير يقين [١] .
قال رسول الله ٦ : اما علامة الموقن فستّة : ايقن بالله حقاً فآمن به ، وايقن بان الموت حق محذره ، وايقن بان البعث حق فخاف الفضيحة ، وايقن بان الجنة حق فاشتاق اليها ، وايقن بان النار حق فظهر سعيه للنجاة منها وايقن بان الحساب حق فحاسب نفسه .
وروي في الكافي عن اسحاق بن عمال قال : سمعت أبا عبد الله ٧ يقول : ان رسول الله ٦ صلّى بالناس الصبح فنظر إلى شاب في المسجد وهو يخفق ويهوي برأسه مصفراً لونه قد نحف جسمه وغارت عيناه في رأسه فقال له رسول الله : كيف اصبحت يا فلان ؟ قال : اصبحت يا رسول موقناً ، فعجب رسول الله ٦ من قوله وقال : ان لكل يقين حقيقة فما حقيقة يقينك ؟ فقال : ان يقيني يا رسول الله هو الذي احزنني واسهر ليلي واظمأ هواجري فعزفت نفسي عن الدنيا وما فيها ، حتى كأني انظر إلى عرش ربي وقد نصب للحساب وحشر الخلائق لذلك ،
[١] ميزان الحكمة ( اليقين ) .