النور المبين في شرح زيارة الأربعين - مهدي تاج الدين - الصفحة ٢٣٢ - وَنُصْرَتي لَكُمْ مُعَدَّةٌ
...........
________________________
وفي كمال الدين وتمام النعمة [١] عن أبي عبد الله ٧ قال : ان الله تبارك وتعالى لم يدع الأرض إلّا وفيها عالم يعلم الزيادة والنقصان ، فإذا زاد المؤمنون شيئاً ردهم وإذا نقصوا شيئاً أكمله لهم ، ولولا ذلك لالتبست على المؤمنين اُمورهم ، فكذلك فقهاء الشيعة فإنهم أيضاً هم الأنصار للدين بالتعليم والاشاعة والارشاد كما لا يخفى وكيف لا وقد اخذوا علمهم من الأئمة : لا غيرهم حيث علموا أن الحق عندهم لا عند غيرهم ؟
وكيف كان فالنصرة لأهل البيت : من الشيعة حيث اخذوا منهم دينهم كانوا مأمورين بنصرة الدين بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر ونصرة الأئمة : بتبليغ الأحكام وارشاد الناس والجهّال كل واحد منهم بحسب ما عنده من العلم والايمان يكون معداً نفسه لنصرة أهل البيت : .
بقي شيء وهو : إنه لا ريب في ان النصرة للدين من الأئمة : تكون بالأصالة وبالجعل الإلهي الذي منحهم به ، وأما بالنسبة إلى غيرهم فهو نصرة بالتبع حيث إنهم تابعون في العلم والأحكام والمعارف لأئمتهم : ، ففي الحقيقة ان النصرة العلمية بل والعملية تكون منهم : وما صدر من شيعتهم تكون بلحاظ متابعتهم للأئمة : ، وذلك لأن قبول العمل وقبول النصرة لهم من أي أحد كان إنما يصح إذا كان مقرّاً بفضلهم : ولولايتهم وتابع لامرهم في الدين فلا محالة تكون النصرة تبعية كذا قيل .
[١] ١ : ٢٠٣ .