النور المبين في شرح زيارة الأربعين - مهدي تاج الدين - الصفحة ١٥٧ - الْمُسْتَوْجِبينَ النّارَ
الْمُسْتَوْجِبينَ النّارَ
________________________
استوجب : استحق : اوجب الرجل إذا عمل عملاً يستحق الجنة أو النار . والموجبة : الكبير من الذنوب ومنه الحديث : ولا تكتب عليه السيئات إلّا أن يأتي بموجبه .
النار : السّمَةُ .
فإن كل من خرج لحرب الإمام الحسين ٧ استوجب النار بل استوجب نار الدنيا قبل نار الآخرة ، والأكثر من ذلك هو أن كل من حضر كربلاء حتى ولم يقاتل عاقبه الله تعالى في الدنيا قبل يوم الآخرة .
قال الزهري : ما بقي منهم أحد إلّا وعوقب في الدنيا إما بالقتل أو العمى أو سواد الوجه ، أو زوال الملك في مدّة يسيرة [١] .
فقد روى الصدوق في عقاب الأعمال بإسناده إلى يعقوب بن سليمان قال : سهرت أنا ونفر ذات ليلة ، فتذاكرنا قتل الحسين ٧ فقال رجل من القوم : ما تلبّس أحد بقتله إلّا أصابه بلاء في أهله وماله ونفسه .
فقال شيخ من القوم ـ فهو والله ممَن شهد قتله وأعان عليه فما أصابه إلى الآن أمر يكرهه فمقته القوم ـ أنا ممن حضر كربلاء وما أصابني شيء ، قال : فتغير السراج ، وكان دهنه نفطاً فقام إليه ليصلحه فأخذت النار باصبعه فنفخها ، فأخذت بلحيته ، فخرج يبادر إلى الماء فالقى نفسه في النهر وجعلت النار ترفرف على رأسه فإذا أخرجه احرقته حتى مات لعنه الله [٢] .
[١] كشف الغمة .
[٢] عقاب الأعمال .