النور المبين في شرح زيارة الأربعين - مهدي تاج الدين - الصفحة ١٣٦ - وَحَيْرَةِ الضَّلالَةِ
وَحَيْرَةِ الضَّلالَةِ
________________________
الحير : من حار يحار حيرة أي تحيّر في أمره ولم يكن له مخرج فمضى وعاد إلى حاله والحَيَر : الكثير من كل الشيء [١] .
الضلالة : ضد الهدى والرشاد ، والضلال : الضياع ، منه قوله تعالى : ( ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) .
عن أمير المؤمنين ٧ : ادنى ما يكون به العبد ضالاً أن لا يعرف حجة الله تبارك وتعالى ، وشاهده على عباده الذي امر الله عزّ وجل بطاعته وفرض ولايته .
فالإمام الحسين ٧ بشهادته أراد أن يبين للأُمة والأجيال القادمة أن الطاعة لولي الأمر التي فرض الله تعالى ولايته على الأُمة لابد أن يكون منصوصاً من قبل الله تعالى ، وأن يكون هو الحجة على العباد لا كل من أخذ دسه الحكم ولو بالقمع والحديد أمثال يزيد وأشباهه والذي عبّر عنه الإمام الحسين ٧ : ويزيد فاسق فاجر شارب الخمر قاتل النفس المحترمة ، فإن طاعته طاعة ضلال كما قال أمير المؤمنين ٧ : ادنى ما يكون به العبد ضالاً ان لا يعرف حجة الله تعالى .
فالإمام الحسين ٧ بيّن للأُمة من هم أئمة الجور والضلالة ومن أئمة الحق والهداية الذي فرض الله تعالى متابعتهم ، ورفض بل محاربة أئمة الجور والضلال الذين كفروا بالله وبرسوله وضلوا ضلاً بعيداً ، قال تعالى : ( وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ) [٢] .
[١] مجمع البحرين ولسان العرب ، مادة ( حير ) .
[٢] سورة الأنعام : ١١٦ .