النور المبين في شرح زيارة الأربعين - مهدي تاج الدين - الصفحة ٨٢ - اَلسَّلامُ علىٰ اَسيرِ الْكُرُباتِ
...........
________________________
والقسم الثالث : دوران الادمع في الحدقة بلا خروج منها وهذه مرتبة فوق مرتبة وجع القلب وله من الأجر أيضاً فوق ذلك ، كما قال جعفر بن محمد ٧ : لمسمع يا مسمع وما بكى أحد رحمة لنا ... .
والقسم الرابع : من البكاء خروج الدمع من العين ولو بقدر جناح بعوضة وهذا هو الذي قاله الصادق ٧ من ذكرنا أو ذُكرنا عنده فخرج من عينه دمع مثل جناح البعوضة غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر ، وفي خبر آخر قال ٧ : من ذكر الحسين عنده فخرج من عينيه من الدموع مقدار جناح ذباب كان ثوابه على الله ( عزّ وجل ) ولم يرض له دون الجنة .
والقسم الخامس : خروج الدمعة مع التقاطر ولها خواص ومنافع منها قال الصادق لمسمع فلوا أن قطرة من دموعه ... .
والسادس : سيلان الدمعة على الوجه والصدر واللحية وهذا هو بكاء الأئمة : ولها من الأجر فوق أن تحصى ، منها ما قال الرضا ٧ لريان بن شبيب : إن بكيت على الحسين حتى تسيل .
تلك الفرحة في قلبه حتى يرد علينا الحوض وأن الكوثر ليفرح بمحبنا إذا ورد عليه حتى أنه ليذيقه من ضروب الطعام ما لا يشتهي أن يصدر عنه يا مسمع من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً ولم يشق بعدها أبداً وهو في برد الكافور وريح المسك وطعم الزنجبيل أحلى من العسل وألين من الزبد وأصفى من الدمع وأزكى من العنبر يخرج من تسنيم ويمر بأنهار الجنان يجري على رضراض الدر والياقوت فيه من القدحان أكثر من عدد نجوم السماء يوجد ريحه من مسيرة ألف عام قدحانه من الذهب والفضة وألوان الجواهر يفوح في وجه الشارب منه كل فاتحة حتى يقول الشارب منه ليتني تركت هاهنا لا أبغي بهذا بدلاً ولا عنه حولاً أما أنك يا مسمع ممن تروي منه وما من عين بكت لنا إلّا نعمت بالنظر إلى الكوثر ؟ قال : وان الشارب منه ليعطى من اللذة والطعم والشهوة له أكثر مما يعطاه من هو دونه في حبنا وإن على الكوثر أمير المؤمنين ٧ وفي يده عصى من عوسج يحطم بها أعدائنا .