النور المبين في شرح زيارة الأربعين - مهدي تاج الدين - الصفحة ١٣٨ - وَقَدْ تَوازَرَ عَلَيْهِ مَنْ غَرَّتْهُ الدُّنْيا
وَقَدْ تَوازَرَ عَلَيْهِ مَنْ غَرَّتْهُ الدُّنْيا
________________________
توازر : الوزر : الحمل الثقيل من الإثم ، واتّزر الرّجل : ركب الوزر وحمل الإثم الثّقيل ، وقوله تعالى : ( حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ) أي حتّى يضع أهل الحرب السّلاح ، وسمّي السلاح وزراً لأنه يحمل .
والموازرة على العمل : المعاونة عليه ، يقال : وازرته ، أي أعنته وقويته ، ومنه سمي الوزير .
غرّته : غرّته الدّنيا : خدعته بزينتها .
والغرور : ما إغترّ به من متاع الدنيا ، والغرور بالضمّ : الأباطيل ، وبالفتح الشيطان والدّنيا ، ومنه قوله تعالى : ( مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ) أي : أي شيء غرّك بخالقك وخدعك وسوّل لك الباطل حتّى عصيته وخالفته ، قال ابن السّكيت : والغرور ما رأيت له ظاهراً تحبّه وفيه باطن مكروه ومجهول [١] .
الدُّنيا : نقيض الآخرة ، وهي إسم لهذه الحياة لبعد الآخرة عنها ، قال أمير المؤمنين ٧ إنّما سميت الدُّنيا دنيا لأنها أدنى من كلّ شيء ، وسميت الآخرة آخرة لأنّ فيها الجزاء والثّواب [٢] .
سئل رسول الله ٦ : لمَ سمّيت الدنيا دنيا ؟ قال ٦ : لأنّ الدُنيا دنيّة خلقت من دون الآخرة ، ولو خلقت مع الآخرة لم يفن أهلها كما لا يفنى أهل الآخرة ، قال السّائل : فاخبرني لم سمّيت الآخرة آخرة ؟ قال [٣] : لأنها متأخّرة جيء بعد الدنيا ، لا توصف سنينها ولا تحصى أيّامها ، ولا يموت سكّانها [٢] .
[١] مجمع البحرين ، مادة ( غرر ) .
[٢] و (٣) ميزان الحكمة ، حرف النون .