النور المبين في شرح زيارة الأربعين - مهدي تاج الدين - الصفحة ١٢٠ - وَجَعَلْتَهُ حُجَّةً عَلىٰ خَلْقِكَ
وَجَعَلْتَهُ حُجَّةً عَلىٰ خَلْقِكَ
________________________
الحجة : هي البرهان وقيل : الحجة الكلام المستقيم على الاطلاق ، ويراد بها الدليل والبرهان ، ثم إن البرهان قد يكون باللفظ ، وقد يكون بالعمل ، والبرهان العملي ابلغ في إثبات الدعوى لأنه لا يحتمل الخطاء .
ومن المعلوم أن أول الدلائل في مقام الحجة هو الوجدان ، وهذا بخلاف البرهان اللفظي فإنه لا يتجاوز إلّا الادعاء على المدعى ، ومن المعلوم أيضاً أن الأذواق والافهام مختلفة لجودة الدرك وعدمها في الأشخاص ، فحينئذ لازمة طرّو الاشتباه في الدلالة اللفظية ، ولذا يحتاج في قطعية الدلالة اللفظية إلى احتفافه بالقرائن اللفظية الأُخرى والحالية ونحوها وهذا بخلاف البرهان العملي .
وقد علم مما سبق أن الامام الحسين ٧ كما في هذه الزيارة والأئمة الأطهار : براهين وحجج تامة لله تعالى في السرّ والعلانية على خلقه في عالم الوجود مطلقاً من عالم الدنيا والآخرة والاُولى وهي عالم الأرواح والذر ، كما ورد في زيارة الجامعة « وحجج الله على أهل الدنيا والآخرة والأُولى » فمعنى الأولى أي في عالم الذر وسوف نشير إلى بعض الروايات الواردة في هذا المقام .
وأما قوله ٧ « عَلىٰ خَلْقِكَ » :
فإن معنى الخلق : هو جميع ما سوى الله تعالى من المجردات والماديات والعقول والنفوس والحيوانات والنباتات ... الخ ، فجميع اصناف الخلق معنون بعنوان انه مخلق لله تعالى فهو خالق كل شيء ، وعليه فالخليقة كالجنس يشمل جميع أنواع الموجودات ، وإن شئت فقل ان الخلق مساوق للايجاد والوجود .
قال بعض الأعلام : قد يظن ان الخالق والباري والمصوّر الفاظ مترادفة بمعنى الخلق والاختراع كما قال تعالى : ( هُوَ اللَّـهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ )