النور المبين في شرح زيارة الأربعين - مهدي تاج الدين - الصفحة ١٣٥ - لِيَسْتَنْقِذَ عِبادَكَ مِنَ الْجَهالَةِ
لِيَسْتَنْقِذَ عِبادَكَ مِنَ الْجَهالَةِ
________________________
ان الإمام الحسين ٧ ثار من أجل الحق ومن أجل انقاذ البشرية من الجهل والعبودية للطغاة والظلمة ، وترك خطاً ساخناً للاُمة أن تعيش حرّة ، فقد ثار تلك الثورة الجبارة ضد الجبابرة والطغاة ولم تكن له أي حاجة في السلطنة أو الرئاسة وإنما الدنيا وما فيها من السلطنة عنده كعفطة عنز إلّا لاحقاق حق كما قالها أبوه أمير المؤمنين ٧ وإنما أراد بنهضته انقاذ البشرية واحياء الشرع الإسلامي المقدس من مخالب بني اُمية ، لأن يزيد قد ارتكب جميع المحرمات ولم يكن أحد من المسلمين ان ينكر عليه أفعاله .
| فيا ذلة الاسلام من بعد عزّه | إذا كان والي المسلمين يزيد |
قال المسعودي في مروج الذهب المجلد الثاني : كان يزيد صاحب طرب وجوارح وكلاب وقرود ومداومة على الشرب فقد مارس الرذيلة بكل أشكالها حتى بنو اُمية فقد كانوا معلنين الفسق والفجور في جميع البلاد الإسلامية ولذا ورد عن النبي ٦ كما في تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٢٠٨ : لا يزال أمر اُمتي قائماً بالقسط حتى يكون أول من يثلمه رجل من بني اُمية يقال له يزيد .
ولذلك قام الإمام الحسين ٧ لانقاذ العباد من يزيد وأمثاله ، وخطب تلك الخطبة البليغة حيث قال ٧ : « ألا ترون إلى الحق لا يعمل به وإلى الباطل لا يتناهى عنه ليرغب المؤمن في لقاء الله محقاً فإني لا أرى الموت إلّا سعادة والحياة مع الضالين إلّا برماً ، أيها الناس أن رسول الله ٦ قال : من رأى سلطان جائراً مستحلاً لحرام الله ناكثاً لعهد الله مخالفاً لسنة رسول الله ٦ يعمل في عباد الله بالاثم والعدوان فلم يغير عليه بفعل ولا قول كان حقاً على الله ان يدخله مدخله إلّا وإن هؤلاء لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن واظهروا الفساد وعطلوا الحدود واستأثروا بالفيء واحلّوا حرام الله وحرّموا حلاله . هذا هو صوت الحسين ٧ هذا هو صوت الحق من سمع واعيتنا أهل البيت ولم يعنّا أكبّه الله على منخريه في النار » .