النور المبين في شرح زيارة الأربعين - مهدي تاج الدين - الصفحة ١٤١ - وَباعَ حَظَّهُ بِالْأَرْذَلِ الْأَدْنىٰ
وَباعَ حَظَّهُ بِالْأَرْذَلِ الْأَدْنىٰ
________________________
الحظ : النّصيب من الفضل والخير ، قال تعالى : ( إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) أي : نصيب واف ، وفي الحديث : من أراد بالعلم الدنيا فهو حظّه ، أي نصيبه وليس له حظ في الآخرة .
والأرذل : الأخس والأحقر والناقص ، قال تعالى : ( أَرْذَلِ الْعُمُرِ ) ، فعن عليّ ٧ : هو خمس وسبعون سنة ، وفي بعض الأخبار ، المائة من العمر ، والرذيلة ضدّ الفضيلة .
الأدنى : نفس الأرذل ، أي : الأخس وأقل قيمة ، ويقال : وأدنى ، إذا عاش عيشاً ضيقاً بعد سعة ، وقال تعالى : ( أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ ) أي الّذي هو أخس .
فبقتلهم سيّد شباب الجنّة الحسين بن علي ٧ حجّة الله على الخلق ، فقد باعوا آخرتهم الّتي هي دار الخلود ، والبقاء مقابل دنيا زائلة فانية والتي عبر عنها الإمام الصادق ٧ في الزيارة « بِالْأَرْذَلِ الْأَدْنىٰ » فإنهم لم يخسروا الآخرة فحسب بل خسروا حتى الدنيا بقتلهم أبي عبد الله الحسين ٧ وأهل بيته ( أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ) .
فأمّا الخسران في الدنيا فإنهم لم يصلوا إلى أهدافهم الدنيوية من قتلهم سيد الشهداء ٧ ، فذاك عمر بن سعد عليه اللعنة الذي كان هدفه من قتل الإمام ٧ أن يصل إلى ملك الرّي وجرجان كما قال في أبيات له لمّا أمره إبن زياد أن يخرج لقتال الحسين ٧ قال :
| فوالله ما أدري وإنّي لحائر | أُفكّر في أمري على خطرين | |
| أأترك ملك الرّي والرّي منيتي | أم أصبح مأثوماً بقتل حسين |