النور المبين في شرح زيارة الأربعين - مهدي تاج الدين - الصفحة ١٧٤ - اَشْهَدُ اَنَّكَ اَمينُ اللهِ وَابْنُ اَمينِهِ
اَشْهَدُ اَنَّكَ اَمينُ اللهِ وَابْنُ اَمينِهِ
________________________
الأمين : المؤتمن على الشيء ومنه محمد ٦ أمين الله على رسالته ، ورجل أمين أي له دين [١] .
ان الله تعالى جعل الإمام الحسين ٧ أميناً على دينه أي إنه تعالى ائتمنه على دينه في حفظه من التغيير والتبديل والتحريف عن مواضعه ، كما أراد يزيد ومعاوية لعنهم الله وأعوانهم تغيره وتحريفه ، فالإمام الحسين ٧ بسفك دمه وبذل مهجته ، احيىٰ دين جده رسول الله وحفظه عن التغيير ، ولذلك أدى الأمانة بأحسن صورها إلى من بعده من الاُمناء والأوصياء .
إذن معنى كون الإمام الحسين ٧ وأمير المؤمنين والأئمة : اُمناء على الخلق : أي مطهرون عما ينافي الأمانة من الخيانة ومبرّاون عنها لأن الله عصمهم من الزلل كما في زيارة الجامعة « عصمكم الله من الزلل » وفي حديث عن الإمام الباقر ٧ : « ... اختصهم لدينه وآتاهم ما لم يؤت احداً من العالمين وجعلهم عماداً لدينه ومستودعاً لمكنون سرّه واُمناء على وحيه » [٢] .
فإن الله تعالى علم منهم الوفاء بما اشترط عليهم فهم : مؤتمنون على أنفسهم فحبسوها على طاعته وحفظوها عن معصيته ، ثم إن الله تعالى جعل قلوبهم محل مشيّة الله تعالى وارادته ، وإنما جعلها محلاً لهما لما ائتمنهم عليها ، وعلم تعالى انهم لا يشاءون ولا يريدون إلّا ما شاء الله وأراد ، قال تعالى في حقهم ( عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ) .
[١] مجمع البحرين ، مادة ( أمن ) .
[٢] كشف اليقين .