النور المبين في شرح زيارة الأربعين - مهدي تاج الدين - الصفحة ٤٥ - اَلسَّلامُ عَلىٰ
اَلسَّلامُ عَلىٰ
________________________
مرّ الكلام في بيان ما يلزم لزائر الإمام الحسين ٧ وفضل زيارته وأما الكلام في شرح متن الزيارة فنقول قول الإمام الصادق ٧ :
اَلسَّلٰامُ : نوع من التحيّة وإنّها تحيّة الإسلام والمسلمين ، وكان قبل الإسلام يحيّون بقولهم : « أهلاً ومرحباً » وغيرهما ، وبعد الإسلام والشَّرع إختصَّ بقول : « سلام عليكم » والمقصود منها : تعظيم المحيّي للمحيّ للتأليف بين القلوب . ويدلّ على أنّ المراد به التحيّة قوله تعالى : ( تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ ) [١] وقوله تعالى : ( دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّـهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ) [٢] ، وقد ورد عن النبيّ ٦ : ابدؤا بالسَّلام قبل الكلام ، فمن بدأ بالكلام قبل السَّلام فلا تجيبوه [٣] . وعن الباقر ٧ : إنّ الله يحبّ إفشاء السَّلام [٤] . ولذا نرى الشريعة المقدّسة أكّدت على إفشاء السَّلام وجعلت ردّ السّلام واجباً كفائيّاً وأمّا البادئ بها فله من الأجر كما ورد عن النبيّ ٦ : من قال السَّلام عليكم كتب له عشر حسنات ، ومن قال السَّلام عليكم ورحمة الله كُتب له عشرون حسنة ، ومن قال : السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته كتب له ثلاثون حسنة [٥] .
وجاء في تفسير السَّلام : أنّه مأخوذ من سلم الآفات سلامة أي سلمت من المكاره والآفات وإليه يرجع ما قيل من انّه دعاء بالسلامة لصاحبه من آفات الدُّنيا وعذاب الآخرة وضعه الشارع موضع التحيّة والبشرى بالسلامة [٦] .
[١] سورة الأحزاب : ٤٤ .
[٢] سورة يونس : ١٠ .
| [٣] أُصول الكافي للكليني ٢ : ٦٣٨ . | [٤] نفس المصدر . |
| [٥] مجمع البيان ٣ : ١٠٨ ، ط . بيروت . | [٦] لسان العرب ٦ : ٣٤٣ ، ط . بيروت . |