النور المبين في شرح زيارة الأربعين - مهدي تاج الدين - الصفحة ٤٩ - اَلسَّلامُ عَلىٰ
...........
________________________
هذا ان اُريد به السَّلام من الله تعالى وأمّا إذا أُريد به السَّلام من الزائر فمعناه : أنّه مسلّم نفسه وماله ومطلق ما يتعلّق به من بدأ وجوده إلى الأبد إلى الإمام بحيث لا يرغب بشيء ممّا يتعلّق بعالم وجوده عنه ٧ ووطّن نفسه بإفنائها في إرادته ووقّفها عليه ٧ .
وهذا هو المراد بما ورد في الزيارات من قوله : « عَلَيْكُمْ مِنّي سَلامُ اللهِ اَبَداً ما بَقيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ » لأن المراد بالله هو اسم الله الذي أودعه الله تعالى في مبدأه بدء ايجاده وانشائه ، لا الله المسمى تبارك وتعالى ، فيكون ذلك إقراراً منه بالرقيّة لهم من اعلى مراتبه إلى ادناها ، لا دعاءً ومسألةً لهم من الله تعالى ، فمعنى السَّلام من العبد هو تسليم جميع ما له من تمام عوالم وجوده إلى الإمام ٧ وقصرها عليه ؛ لأنّه هو الذي يستأهل لاسترقاقه وولايته عليه دون غيره [١] .
[١] ص : ٣٩ .