النور المبين في شرح زيارة الأربعين - مهدي تاج الدين - الصفحة ٦٨ - اَلسَّلامُ عَلىٰ صَفِيِّ اللهِ وَابْنِ صَفِيِّهِ
اَلسَّلامُ عَلىٰ صَفِيِّ اللهِ وَابْنِ صَفِيِّهِ
________________________
الصفوة : هو خلوص الشيء من الشوائب . يقال : صفاء الماء إذا خلص من الكدر وان من ألقاب النبي آدم أنه صفوة الله لكونه أول الأصفياء بحسب الظاهر وإلّا فجميع الأنبياء أصفياء الله ، حيث خلقهم من طينة صافية كرّمهم على سائر الخلق واصطفاهم من خلقه ، وفي بعض الأخبار أن آدم صار صفي الله ، لأنه تعالى جعل هيكله الشريف مظهراً لأنوار محمد وآله ، ولذا أمر ملائكته بالسجود له تعظيماً واكراماً لهذه الأنوار .
وتأتي بمعنى الاصطفاء فإن الله تعالى اصطفى الحسين ٧ وآل محمد ٦ واجتباهم واختارهم على العالمين فإن طينتهم كذلك من طينة لم يجعل الله لأحد من الخلق فيهن نصيباً فهم في جميع المراتب صفوة الله وصفوة المرسلين وصفوة جميع الخلق .
ثم إن الاصطفاء الإلهي لآل محمد ٦ على أربعة مراحل :
أ ـ اصطفاء في مرحلة الروح : فأرواحهم : نورانية أو متلبسة بنور الله عزّ وجل كما في زيارة الجامعة « واجتباكم بنوره » .
ب ـ اصطفاء في مرحلة الأبدان : فأبدانهم فيها خصوصيات لا توجد في غيرها فمثلاً لا يغسل المعصوم إلّا معصوم وفي الزيارة : « اَشْهَدُ اَنَّكَ طُهْرٌ طاهِرٌ ، مِنْ طُهْرٍ طاهِرٍ ، طَهُرْتَ وَطَهُرَتْ بِكَ الْبِلادُ » وكان المسلمون الأوائل يتبركون ويستشفون ببصاق النبي ٦ .
ج ـ إصطفاء في مرحلة الافعال : فافعالهم وسلوكهم عبارة عن تحرك الصفات الحسنة فإن أعمالهم وأفعالهم على وفق إرادته تعالى لا إرادتهم ، بل ليس لهم إرادة إلّا إرادته تعالى وإرادتهم إرادته تعالى وكما ورد في زيارة الجامعة