النور المبين في شرح زيارة الأربعين - مهدي تاج الدين - الصفحة ٣١ - في معنى الزيارة ووظائفها
قال صاحب الأنوار الساطعة : لم نعلم كون الهوي لتقبيل العتبة من السجدة حتى يقصد بها سجدة الشكر ، وإلّا لكان مطلق الهوي لتقبيل زوجته النائمة سجدة ، وهو كما ترى بل المتراءى من العوام أن القصد من الهوي هو التعظيم له ٧ بتقبيل العتبة ، على أن الكلام في هذا الهوي المطلق ، وإلّا فلا ريب في عدم جواز السجدة لغير الله تعالى حتى يقال في المقام بأولوية قصد سجدة الشكر فراراً عن السجدة لغيره تعالى بل هو واجب حينئذ . فتأمل [١] .
وعلى أيّ حال تقبيل العتبة لا إشكال فيه ، ولو لم يقصد السجدة تمسكاً بمطلقات تقبيل العتبة .
نعم قد يقال : إن المنصرف من العتبة هو الخشية الرافعة في أطراف الباب لا الملتصقة بالأرض ، وفيه ما لا يخفى من البعد ومنع الانصراف .
وفي المجمع : والعتبة أُسكفّة الباب والجمع عتب ، وهو كما ترى مطلق يشمل الخشبة الملتصقة بالأرض .
الأمر الخامس : في وقت الزيارة ومحلّها :
قال صاحب الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة : أما أصلها فيقتصر على الإتيان بها في المأثور في الزيارات أو الإتيان بها رجاءً .
وأما وقتها : قال الشهيد ; في الدروس : ومن دخل المسجد والإمام يصلي بدأ بالصلاة قبل الزيارة ، وكذلك لو كان حضر وقتها وإلّا فالبدءة بالزيارة أولى ؛ لأنّها مقصده ، إلى أن قال : وينبغي مع كثرة الزائرين أن يخفف السابقون إلى الضريح الزيارة وينصرفوا ؛ ليحضر من بعدهم فيفوزوا من القرب إلى الضريح بما فاز أُولئك .
[١] وجه التأمل أنه لعل المراد من قوله ; ولو سجد الزائر الخ انه يسجد لله تعالى عوض الهوى للتقبيل لا ان الهوى للتقبيل يكون سجدة مطلقاً فيكون الأولى قصد سجدة الشكر فتدبّر .