النور المبين في شرح زيارة الأربعين - مهدي تاج الدين - الصفحة ٢١٥ - وَاَشْهَدُ اَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِكَ كَلِمَةُ التَّقْوىٰ ، وَاَعْلامُ الْهُدىٰ ، وَالْعُرْوَةُ الْوُثْقىٰ ، وَالْحُجَّةُ علىٰ اَهْلِ الدُّنْيا
...........
________________________
ومنها : أنّها الدعوة إلى الإسلام كما قال : ( وَكَلِمَةُ اللَّـهِ هِيَ الْعُلْيَا ) [١] فهم كلمة التقوى لكونهم الدّعاة إلى شرائع الإسلام وجوامع الأحكام .
ومنها : أنّها الحجّة كما في قوله تعالى : ( وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ ) [٢] أي بحججه ، فإنّهم حجج الله على الخلق وللمتّقين من عباده ، قال عليّ ٧ : « إنّ الله واحد تفرّد في وحدانيته ، ثمّ تكلّم بكلمة فصارت نوراً ثم خلق من ذلك النور محمّداً وخلقني وذريتي ، ثمّ تكلّم بكلمة فصارت روحاً فأسكن الله في ذلك النور وأسكنه في أبداننا فنحن روح الله وكلمته ، فبنا احتجّ على خلقه فما زلنا في ظلّة خضراء » [٣] .
ومنها : إنّها الخلق البديع ما يقال لعيسى ٧ أنه كلمة الله ، لأنّه وجد بأمره من دون أب فشابه البدعيات ، فهم : لما عليهم من الصفات الإلهية ، وفيهم من العجائب الربّانية مشابهون للبدعيات ، فهم كلمات الله التامات خلقهم الله لإرشاد المتّقين إلى طرق التقوى والصلاح وهدايتهم إلى سبيل الفلاح والنجاح ، وكيف كان فلعلّ الوجه في توحيد الكلمة أنّهم : نور واحد ، ونفس واحدة كما يرشد إليه حديث النورانيّة وغيره .
والأعلام : جمع العلم [٤] ، وهو لغة الجبل الذي يُعلم به الطريق وقريب منه المنار ، وهو المرتفع الذي يوقد في أعلاه النار لهداية الضلال ، والأئمة : أعلام للهدى ، لأنّه يهتدى بهم كما قال : « لولانا ما عُرف الله ، ولولانا ما عُبد الله » [٥] . وفي الجامعة : « وأعلاماً لعباده ، ومناراً في بلاده ، وأدلّاء على صراطه » [٦] .
| [١] سورة التوبة : ٤٠ . | [٢] سورة الشورى : ٢٤ . |
[٣] راجع بحار الأنوار ٢٦ : ٢٩١ ، الحديث ٥١ ، باب تفضيلهم : على الأنبياء .
[٤] المصباح المنير : ٤٢٧ .
[٥] راجع الكافي : ج ١ ، كتاب الحجة ، باب : إنّ الأئمة ولاة أمر الله . وقال الصادق ٧ : وبعبادتنا عُبد الله .
[٦] راجع شرح هذه الفقرة في الأنوار اللامعة : ١١٥ .