النور المبين في شرح زيارة الأربعين - مهدي تاج الدين - الصفحة ٢١٧ - وَاَشْهَدُ اَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِكَ كَلِمَةُ التَّقْوىٰ ، وَاَعْلامُ الْهُدىٰ ، وَالْعُرْوَةُ الْوُثْقىٰ ، وَالْحُجَّةُ علىٰ اَهْلِ الدُّنْيا
...........
________________________
ونحن الذين بنا يصرف عنكم العذاب فمن عرفنا ونصرنا وعرف حقّنا وأخذ بأمرنا فهو منّا وإلينا » .
والحاصل : إنّهم أدلّة الهدى ، والهادون بأمر الله المرشدون إلى مرضاة الله .
والعروة لغة : عروة الكوز [١] معروفة ، والوثقى تأنيث الأوثق ، والعروة الوثيقة : هي العروة المستحكمة التي يستمسك بها ، شبّهوا : بها ، لأنّ المتمسّك بطريقتهم لا يضلُّ ، ولا ينفصم عن رحمة الله ، وربما تفسّر العروة الوثقى بالإيمان كما قال تعالى : ( فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّـهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ ) [٢] .
وفي بعض الأخبار أنّها التسليم لأهل البيت : ، وفي بعضها أنّ أوثق عرى الإيمان الحبّ في الله .
وروي عن عبد الله بن عباس ، قال : قال رسول الله ٦ : « من أحب أن يتمسّك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها فليتمسّك بولاية أخي ووصيي عليّ بن أبي طالب ، فإنّه لا يهلك من أحبّه وتولّاه ولا ينجو من أبغضه وعاداه » [٣] .
وعن الزمخشري في قوله : ( فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ ) وهذا تمثيل للمعلوم بالنظر والاستدلال بالمشاهد المحسوس حتى يتصوّره السامع كأنّه ينظر إليه بعينه فيحكم اعتقاده والتيقّن به [٤] .
[١] المصباح المنير : ٤٠٦ ، دار الهجرة .
[٢] سورة البقرة : ٢٥٦ .
[٣] الشيخ الصدوق قدسسره في معاني الأخبار : ٣٦٨ ، الحديث ١ ، طبعة بيروت .
[٤] راجع الكشّاف للزمخشري ١ : ٣٠٤ عند تفسيره لآية الكرسي .