النور المبين في شرح زيارة الأربعين - مهدي تاج الدين - الصفحة ١٥٤ - اَهْلَ الشِّقاقِ وَالنِّفاقِ
...........
________________________
وفنون من مكائدهم ، كانسلالهم من الجند الإسلاميّ يوم اُحد وهم ثلثهم تقريباً ، وعقدهم الحلف مع اليهود ، واستنهاضهم على المسلمين ، وبنائهم مسجد الضّرار ، وإشاعتهم حديث الإفك ، وإثارتهم الفتنة في قصّة السّقاية وقصّة العقبة ، إلى غير ذلك ممّا تشير إليه الآيات ؛ حتّى بلغ أمرهم في الإفساد وتقليب الاُمور على النبيّ ٦ إلى حيث هدّدهم الله بمثل قوله : ( لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا * مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا ) [١] .
وقد استفاضت الأخبار وتكاثرت في أنّ عبد الله بن اُبيّ بن سلول وأصحابه من المنافقين ، وهم الذين كانوا يقلّبون الاُمور على النبيّ ٦ ويتربّصون به الدوائر ، وكانوا معروفين عند المؤمنين يقربون من ثلث القوم ، وهم الذين خذلوا المؤمنين يوم اُحد فانمازوا منهم ورجعوا إلى المدينة قائلين : لو نعلم قتالاً لاتّبعناكم ! وهم عبد الله بن اُبيّ وأصحابه . وهم الذين انقلبوا على أعقابهم بعد شهادة النبي ٦ وغصبوا حق أمير المؤمنين ٧ من الخلافة وقتلوا الزهراء ٣ وتألبوا على الإمام الحسن ٧ وأخيراً اجتمعوا على فلذة كبد النبي ٦ وسيد شباب الجنة وارتكبوا تلك الجريمة النكراء التي ليس لها مثيل في العالم الإسلامي ، ثم استمروا بقتل ذرية رسول الله وأئمة الهدى واحداً تلو الآخر إلى أن غيب الله الإمام الحجة ٧ حتى يظهر ويأخذ بثارهم إنشاء الله تعالى .
[١] سورة الأحزاب : ٦٠ ـ ٦١ .