النور المبين في شرح زيارة الأربعين - مهدي تاج الدين - الصفحة ٩٥ - وَحَبَوْتَهُ بِالسَّعادَةِ
...........
________________________
فداك ؟ فقال : نعم ، يدخلان جميعاً على المؤمن ، فيجلس رسول الله ٦ عند رأسه وعلي ٧ عند رجليه فيكبّ عليه رسول الله ٦ فيقول : يا وليّ الله أبشر أنا رسول الله ، إني خير لك ممّا تترك من الدُّنيا .
ثمّ ينهض رسول الله ٦ فيقدم عليه علي ( صلوات الله عليه ) حتى يكبّ عليه فيقول : يا وليّ الله أبشر أنا علي بن أبي طالب الذي كنت تحبّني أما لأنفعنّك ، ثمّ قال أبو عبد الله ٧ : أما إن هذا في كتب الله عزّ وجل ، قلت : أين هذا جعلت فداك من كتاب الله ؟ قال : في سورة يونس ، قول الله تبارك وتعالى هاهنا : ( الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّـهِ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) [١]» .
ونظير هذه الأحاديث كثيرة جدّاً ، فيظهر منها أنّه تعالى قد خصّ شيعة الإمام الحسين ٧ والإمام علي وعباده الصّالحين بالسّعادة الدنيوية والأُخروية ، بما ذكروا بأنّه تعالى لا يقبض روحه إلّا برضاه ، لتكون باختياره محبّاً للقاء الله تعالى ، لأنّ من كره لقاء الله ، كره الله لقاءه وإنّما يفعل الله تعالى به ذلك ( أي يقبض روحه ) برضاه مع حبّه للقاء الله تعالى ، لما ثبت في محلّه : أن الروح في حال النزع إن كانت مع حبّها له تعالى كانت في نعيم مقيم وسرور وبهجة إلى أن يدخل الجنّة ، وإن كانت مع كراهتها له تعالى كانت في عذاب وشدة وضيق ، كما علمته من بيان موت عدوّ الله تعالى .
ولعمري إن هذه السعادة هي السعادة المنجية ، التي لا يعدلها شيء ، حيث يحضر عنده رسول الله ٦ والإمام الحسين ٧ والأئمة : وأمير المؤمنين ٧
[١] سورة يونس : ٦٣ ـ ٦٤ .