النور المبين في شرح زيارة الأربعين - مهدي تاج الدين - الصفحة ١٤ - الحكمة من زيارة الإمام الحسين
مرقد الإمام الحسين ٧ بكربلاء ، وهو سيد الشهداء الأحرار ، وقدوة القادة الأبطال ، والمثل الأعلى لرجال الاصلاح والفداء في العالم ، الذي أنقذ أُمته من خطر المحو والزوال ، ودفع بها نحو الأمام والسير على الطريق المستقيم بعد أن كلّفه ذلك جميع ما ملك في هذه الحياة ؟!
إن في زيارة قبر الإمام الحسين ٧ من المكاسب الروحية والفوائد الفكرية والأخلاقية ما ليس مثلها في زيارة أيّ مرقد وضريح آخر ، وسوف نشير إلى ذلك من خلال الروايات التي وردت عن رسول الله ٦ وعن أئمة أهل البيت : في خصوص فضل زيارة قبر الحسين ٧ .
وفي الختام إليك نبذة من كتاب ( أبو الشهداء ) للعقاد حول هذا الموضوع قال في ص ١٢٩ :
وشاءت المصادفات أن يساق ركب الحسين ٧ إلى كربلاء بعد أن حيل بينه وبين كل وجهة أُخرى ، فاقترن تاريخها منذ ذلك اليوم بتاريخ الإسلام كلّه ، ومن حقه أن يقترن بتاريخ بني الإنسان حيثما عرفت لهذا الإنسان فضيلة يستحق بها التنويه والتخليد . فهي ـ أي كربلاء ـ اليوم حرم يزوره المسلمون للعبرة والذكرى ويزوره غير المسلمين للنظر والمشاهدة ولكنها ـ أي كربلاء ـ لو أعطيت حقها من التنويه والتخليد لحق لها أن تصبح مزاراً لكل آدمي يعرف لبني نوعه نصيباً من القداسة وحظاً من الفضيلة ، لأننا لا نذكر بقعة من بقاع هذه الأرض يقترن اسمها بجملة من الفضائل والمناقب أسمى وألزم لنوع الإنسان من تلك التي اقترنت باسم كربلاء بعد مصرع الحسين ٧ فيها .
فكل صفة من تلك الصفات العلوية التي بها الإنسان إنسان وبغيرها لا يحسب إلّا ضرباً من الحيوان السائم فهي مقرونة في الذاكرة بأيام الحسين ٧ في تلك البقعة الجرداء . انتهى محل الشاهد من كلام العقاد .