النور المبين في شرح زيارة الأربعين - مهدي تاج الدين - الصفحة ١٢ - الحكمة من زيارة الإمام الحسين
وتراهم يشدُّون الرحال ويقطعون أُلوف الأميال ويتحمّلون مشاقّ السفر وعناء الطريق قاصدين مدينة كربلاء المقدّسة ـ بالعراق ـ ليتشرّفوا بزيارة مرقد الإمام الحسين ٧ .
لماذا ؟
ما هو الدافع الذي يدفعهم نحو ذلك ؟
وما هو هدفهم من ذلك ؟
الجواب : أولاً : رغبة منهم في الحصول على الثواب الجزيل الذي أعدّه الله تعالى لزائر قبر الإمام الحسين ٧ في الآخرة .
ذلك الثواب الذي صرّحت به عشرات الأحاديث الصحيحة المعتبرة التي لا شكّ فيها ولا ريب .
وبإمكانك ـ أيها القارئ الكريم ـ أن تقوم بمراجعة كتاب كامل الزيارات ـ للمحدّث الجليل الثقة : ابن قولويه ـ لتقف على جانب من تلك الأحاديث الشريفة المروية في هذا المجال .
ثانياً : رغبة منهم في نيل البركات والآثار الدنيويّة التي يتفضّل الله تعالى على زائر قبر الإمام الحسين ٧ من سعة الرزق وطول العمر ودعاء الملائكة له ، وغيرها من البركات التي نطقت بها الأحاديث والروايات الصحيحة المعتبرة .
ثالثاً : لأن زيارة الإمام الحسين ٧ شأنها شأن العبادات الأُخرى التي يتقرّب الإنسان بها إلى الله تعالى ، فزيارته « خير موضوع فمن شاء استقلّ ومن شاء استكثر » كما قال الإمام الصادق ٧ .
رابعاً : ان العقل يحكم برجحان زيارته ٧ .
توضيح ذلك : ان تقديس العظماء وتمجيد الأبطال بعد موتهم نزعة فطرية وسُنَّة عقلائية سائدة في كافّة أنحاء العالم وبين جميع الأُمم والشعوب العالمية ، والحضارات الإنسانية منذ أقدم العصور وإلى يومنا هذا .