النور المبين في شرح زيارة الأربعين - مهدي تاج الدين - الصفحة ١١٤ - وَذآئِداً مِنْ الْذادَةِ
...........
________________________
( ... مَن كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَـٰنُ مَدًّا ) [١] ، قال : كلّهم كانوا في الضلالة لا يؤمنون بولاية أمير المؤمنين ٧ ولا بولايتنا فكانوا ضالين مضلّين فيمدّ لهم في ضلالتهم وطغيانهم حتّى يموتوا فيصيّرهم الله شرّ مكاناً وأضعف جنداً ، الحديث .
فعلم منه أنّ إمداده تعالى لهم في ضلالتهم إنّما هو لإنكارهم ولاية الأئمّة المعصومين : .
وأمّا الأُمور التي بها يذودون أعداءهم عن الخير ، فهي إمّا بالخذلان ، فإنّه لمّا مال المنافق بمحبّته إلى الشرّ خذلوه عن الورع والهداية جزاء لسوء اختياره فخُلِّي وطبعه ، فحسن الشرّ لديه وزان بنظره بسبب الخذلان العارض له ، فحبّه للشرّ وترجيحه على الخير لأمرين :
سوء اختياره وتركه للولاية والايمان .
خذلانهم : إيّاهم ، فهم في ظرف الخذلان يميلون إلى الشرّ بميلهم الذاتي لسوء اختيارهم النفساني ، وفي هذا الظرف يتأكّد عزمهم على الشرور .
فباعتبار سوء اختيارهم يصحّ استناد الشرّ والكفر إليهم ـ أي إلى الأعداء ـ وباعتبار خذلان الله تعالى والأئمة : لهم يصحّ أن يقال : إن الله تعالى أضلّهم أي خذلهم ، وأمدّ لهم في طغيانهم لسوء اختيارهم .
وكيف كان فبهذا الخذلان ذادوهم عن الخير ، الذي هو الحوض والجنّة والسعادات الدنيوية والأُخروية ، أعاذنا الله تبارك وتعالى من الخذلان بمحمّد وآله الطيّبين الطاهرين : .
[١] سورة مريم : ٧٥ .