النور المبين في شرح زيارة الأربعين - مهدي تاج الدين - الصفحة ٢٣٠ - بِشَرايِعِ ديني وَخَواتيمِ عَمَلي ، وَقَلْبي لِقَلْبِكُمْ سِلْمٌ وَاَمْري لِأَمْرِكُمْ مُتَّبِعٌ
...........
________________________
والمراد بالقلب هو اللمعة النورانية الملكوتية التي بها يدرك حقائق الأشياء ، ويعرف لطائف الأسرار لا نفس الجسم الصنوبري المودع فيه هذه القوّة الملكوتية كالبصر المودع فيه القوّة الباصرة ، وإن شئت قلت : إنّه العقل الذي يعبد به الرحمان ويكتسب به الجنان ولذا قال : ( لقلبكم ) ، فإنّ قلوبهم : أوعية العلوم الإلهية وخزائن المعارف الربّانية فقلب الشيعة يسلّم كلّ ما يصدر من قلوبهم : لإذعانه بأنّه من الله واعتقاده بأنّه من منبع الحقّ ، فلا ينكره ولا يعترض عليه بلم ولا كيف ، وقلوب الشيعة مخلوقة من قلوبهم كما أنّ أجسادهم مخلوقة من فاضل طينتهم .
وفي بعض الأخبار : « إنّا خلقنا من نور الله وخلق شيعتنا من دون ذلك النور فإذا كان يوم القيامة ألحقت السفلى بالعليا ، وفيه يا مفضّل أتدري لمَ سمّيت الشيعة شيعة ؟ يا مفضّل شيعتنا منّا ، ونحن من شيعتنا ، أما ترى هذه الشمس أين تبدو ؟ قلت : من مشرق ، قال : وإلى أين تعود ؟ قلت : إلى مغرب ، قال ٧ : هكذا شيعتنا ، منّا بدؤوا وإلينا يعودون » [١] ، وإنّما أفرد القلب مع إضافته إليهم : للإشارة إلى اتّحادهم في الحقيقة النورية القدسية .
قوله ( وأمري لأمركم ) : يريد أنّه تابع لهم في جميع أحواله وأموره ، فإنّ المفرد المضاف مفيد للعموم على ما صرّح به جماعة ، فالمراد أنّه شيعة لهم يفتخر بمتابعته لهم في الأوامر والنواهي ، ويحذو حذوهم ويطابق فعله فعلهم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة كما هو شرط صدق هذا الاسم على ما يقتضيه كثير من الأخبار .
[١] بحار الأنوار ٢٥ : ٢١ .