النور المبين في شرح زيارة الأربعين - مهدي تاج الدين - الصفحة ١٩٢ - فَلَعَنَ اللهُ مَنْ قَتَلَكَ ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ ظَلَمَكَ
فَلَعَنَ اللهُ مَنْ قَتَلَكَ ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ ظَلَمَكَ
________________________
لعن : لقد مر شرح معنى اللعن في فقرة « فَالْعَنْهُمْ لَعْناً وَبيلاً » من هذه الزيارة فراجع .
ولكن نقول ان هذا الكلام تفريع على جميع ما تقدم من مقام أبي عبد الله الحسين ٧ من قول الإمام ٧ في الزيارة من أنه ولي الله وابن وليه وصفيه وابن صفيه الفائز بالكرامة ... الخ الزيارة .
وجاهد في سبيل الله تعالى لاجل نصرة الدين والحق فمضى حميداً مظلوماً شهيداً ففي ذلك إشارة إلى أن الإنسان الذي يجمع هذه الصفات الحسنة من الكمالات الداخلية والخارجية ، جدير أن يعظم وأن يطاع لا أن يقتل ويهان وتسبى حريمه ، فإن القاتل والظالم له مستحق للّعن من الله تعالى وهو الطرد من رحمته والابعاد عنها ، لانهم ذئاب كما عبر عنهم الإمام الحسين ٧ في خطبته « كأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات ... » فاجراهم مجرى السباع الضارية التي لا تفرق من آذاها بين العالم والجاهل والصالح والطالح والمؤمن والكافر ، بل هم أظل وأقسى منها حيث ان السباع لا تجترء على الأنبياء وذريّاتهم لما حرّم الله تعالى لحومهم عليها ، وأكبر شاهد على ذلك قصة المرأة التي ادعت أنها زينب بنت فاطمة ٣ ، واحضر المتوكل الإمام الهادي ٧ وأمرها الإمام أن تدخل في بركة السباع ، وقال ٧ : ان لحوم ولد فاطمة ٣ محرمة على السباع فانزلها ، فأبت وقالت يريد قتلي ، ونزل هو ٧ بأمر المتوكل فرمت بنفسها بين يديه تتبرك به [١] .
[١] راجع مدينة المعاجز للبحراني وأمثالها بالعشرات .