النور المبين في شرح زيارة الأربعين - مهدي تاج الدين - الصفحة ١٩٣ - فَلَعَنَ اللهُ مَنْ قَتَلَكَ ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ ظَلَمَكَ
...........
________________________
فعلى أي حال فإن قتلة الإمام الحسين ٧ قد هتكوا حرمة نبيهم بقتله وسبي ذراريه ، واساؤوا الصنع فيهم بما لم يسبق له مثيل في التاريخ مع ما اكد النبي ٦ في حقهم من الوصيّة بحبهم وودهم حتى جعل ذلك اجراً على خدماته لهم كما قال تعالى : ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) [١] وفي الحديث عن ابن عباس قالوا : يا رسول الله من قرابتك الذين وجبت مودتهم ؟ قال ٦ : علي وفاطمة وولداها [٢] .
فليت شعري ماذا كانوا يصنعون لو أمرهم ببغض العترة ونصب العداوة لهم ولنعم ما قيل :
| قد أبدلوا الودّ في القربى ببغضهم | كأنما ودّهم في الذكر بغضاء |
ثم ان جواز اللعن عندنا مما لا شك فيه بل وجوب لعن قتلة الحسين ٧ والعترة الطاهرة ، وقد دل عليه الكتاب والسنة المتواترة والاجماع من الامامية ودل عليه العقل السليم ، والعجب ممن أنكر هذا الحكم مع وضوحه وهم شرذمة من المخالفين فزعموا أن المسلم لا يجوز لعنه مطلقاً وان يزيد واضرابه من ظالمي آل محمد ٦ كانوا مسلمين .
فقد حكى ابن الجوزي عن جده عن القاضي ابي يعلى باسناده إلى صالح بن أحمد بن حنبل قال : قلت لأبي : ان قوماً ينسبوننا إلى توالي يزيد ؟ فقال : يا بني وهل يتولى يزيد أحد يؤمن بالله ؟
فقلت : فلمَ لا نلعنه ؟ فقال : وما رأيتني لعنتُ شيئاً ، يا بني لم لا تلعن من لعنه الله في كتابه ؟ فقلت : وأين لعن الله يزيد في كتابه ؟ فقال :
[١] سورة الشورى : ٢٣ .
[٢] السيوطي في الدر المنثور ٦ : ٧ .