التحفة الرضويّة في مجرّبات الإماميّة - محمّد الرضي الرضوي - الصفحة ٣٤٤ - حديث مأثور يتضمّن فائِدة مجرّبة لمن يخاف الله سبحانه ويخشاه
قصتان نذكرهما تأييداً لِكلامه رحمه الله.
١ ـ نقل عن الشيخ مهدي الزيجاوي رحمه الله [١] قال : كنت في مسجد الكوفة فوجدت العبد الصالح الحاج عبد الله الواعظ خرج الى النجف بعد نصف الليل ليصل اليه اول النهار ، فخرجت معه لأجل ذلك ايضاً فلما انتهينا الى قريب من البئر التي في نصف الطريق لاح لي اسد على قارعة الطريق [٢] ، والبريّة خالية من الناس ، ليس فيها الّا انا وهذا الرجل فوقفت عن المشي ، فقال : ما بالك؟ فقلت هذا الأسد فقال : امش ولا تبال به ، فقلت : كيف يكون ذلك؟ فأصرّ عليّ فأبيت ، فقال لي فاذا رأيتني وصلت اليه ووقفت بحذائِه ولم يضرّني افتجوز الطريق وتمشي؟ فقلت نعم ، فتقدّمني الى الأسد حتى وضع يده على ناصيته ، فلما رأيت ذلك اسرعت في مشيتي حتى جزتهما وانا مرعوب ، ثمّ لحق بي وبقي الأسد في مكانه [٣].
٢ ـ حدّث العلامة النوري نوّر الله قبره [٤] عن بعض العلماء الصلحاء ان العلّامة الشيخ مهدي ملّه كتاب رحمه الله كان معتكفاً في المسجد الأعظم في الكوفة ، فزار الشيخ رحمه الله ذلك الرجل الصالح ، وكان معه الى ان رجعا الى النجف ، فصادفهما اسد باسط ذراعيه في الطريق فخاف الرجل ، فقال الشيخ ما هو ممّا يخاف منه ولا
[١] قال السيد في التكملة : هو عالم فاضل فقيه كامل ، من المدرّسين من افاضل العرب ، له تبرز في الفضل من تلامذة العلامة الانصاري ، وقبله كان من تلامذة الشيخ صاحب الجواهر ، وله مصنفات. نقل ذلك عنه الاستاذ الشيخ جعفر محبوبة النجفي رحمه الله في ماضي النجف وحاضرها ج ٢ ، واضاف : روى عنه العلامة السيد محمد الهندي النجفي رحمه الله بعض كرامات وقعت ببركة الاِمام الحجة عجل الله تعالى فرجه في طريق مسجد الكوفة رواها العلامة النوري في كتابه (جنّة المأوى).
[٢] : اعلاه ومعطمه.
[٣] دار السلام فيما يتعلّق بالرؤيا والمنام.
[٤] تقدمت ترجمته ص ٤٠.