التحفة الرضويّة في مجرّبات الإماميّة - محمّد الرضي الرضوي - الصفحة ٣١٤ - ممّا ورد وجرّب في معاشر الناس
الوحشة ، وصاحبه في الوَحدة ، وغِناه في العَيلة ، وعزّة من غير عشيرة [١].
وجاء في وصيّة جمال العارفين ، وقدوة المتّقين من العلماء العاملين ، السيد علي بن طاووس قدس سره [٢] لولده السيد محمد رحمه الله : اعلم يا ولدي محمد ، ومن بلغه كتابي هذا من ذريّتي وغيرهم من الأهل والاِخوان ، علّمك الله جلّ جلاله ما يريد منكم من المراقبة في السرّ والاِعلان ، انّ مخالطة الناس داء مُعضِل [٣] ، وشاغل عن الله جلّ جلاله مُذهِل [٤] وقد بلغ الأمر في مخالطتهم الى نحو ما جرى في الجاهليّة من الاِشتغال بالأصنام عن الجلالة الاِلهيّة ، فأقلل يا ولدي من مخالطتك لهم ، ومخالطتهم لك بغاية الاِمكان ، فقد جرّبته ورأيته يورث مرضا هايلاً في الأديان [٥] ثم اخذ طاب ثراه في بيان ذلك وشرحه له ، وقد حذّر رحمه الله وطاب ثراه ولده وشدّد فيه ، ونصحه وابلغ في النصيحة ، وأصاب الصواب قدس سره الزكي.
وهذه الكلمة القدسيّة اوردها العلّامة المحقّق البارع محمّد محسن الفيش الكاشاني طاب ثراه [٦] في كتابه (تسهيل السبيل بالحجّة في انتخاب كشف المحجّة) ايضاً.
وجاء في وصيّة الشيخ الفقيه المحدّث النبيه يوسف البحراني طاب ثراه [٧] لولده الشيخ محمد رحمه الله : واتخذ الخلوة والعزلة حجابا عن البشر ، فليس في الصحبة الّا الوبال والضرر [٨].
وقال العلّامة البارع في كل افنون الشيخ محمد بهاء الدين العاملي عامله
[١] تحف العقول ، الوافي ج ١٤.
[٢] تقدمت ترجمته ص ٩.
[٣] : صعب شديد.
[٤] ذهل عن الشيءنسيه ، من الذهول وهو الذهاب عن الأمر بدهشة.
[٥] كشف المحجّة لثمرة المهجة.
[٦] تقدمت ترجمته ص ٦٥.
[٧] تقدمت ترجمته ص ٢٤٩.
[٨] جليس الحاضر وانيس المسافر ، والوبال : الوخامة وسوء العاقبة.