التحفة الرضويّة في مجرّبات الإماميّة - محمّد الرضي الرضوي - الصفحة ١١ - مقدّمة في الدعاء والداعي
القرائة) لما ورد عن الإمام الجواد ٧ من عدم صعود الدعاء الملحون اليه تعالى [١] ثم انّه قد تؤخّر الاِجابة مع تلك الشرائط التي عرفتها اذا ما اقتضت مصلحة العبد ذلك ، او أحبّ الله سبحانه سماع صوت عبده وهو يتضرّع اليه ويلحّ عليه ، راغبا فيما عنده طالبا فيما لديه ، فلا يعجّل له بالقضاء ليكثر من الاِنابة والانقطاع اليه.
روي عن جابر بن عبد الله : قال النبي ٦ انّ العبد ليدعو الله وهو يحبّه فيقول لجبرئيل : اقض لعبدي هذا حاجته واخّرها ، فانّي احبّ ان لا ازال اسمع
مغلقة ، وبابي مفتوح لمن دعاني، الميعلم أنه ما أوهنته (دهنته ، خ ل) نائبة لم يملك كشفها عنه غيري ، فمالي اراه بأمله معرضا عنّي ، قد اعطيته بجودي وكرمي مالم يسألني ، فأعرض عنّي ولم يسألني ، وسئل في نائِبته غيري ، وانا الله ابتدأ بالعطية قبل المسئلة ، افأسئل فلا اُجيب؟ (فلا اجود ، خ ل) كلّا ، اليس الجود والكرم لي ، اليس الدنيا والآخرة بيدي ، فلو أن اهل سبع سماوات وارضين سألوني جميعاً فأعطيت كلّ واحد منهم مسئلته ما نقص ذلك من ملكي مثل جناح بعوضة ، وكيف ينقص ملك انا قيّمه ، فيا بؤسَاً لمن عصاني ولم يراقبني ، فقلت له يا ابن رسول الله اعد عليّ هذا الحديث ، فأعاده ثلاثاً ، فقلت : لا والله لا سئلت احداً بعد هذا حاجة. فما لبثت أن جائني الله برزق وفضل من عنده.
[١] الفصول المهمّة في اصول الأئِمّة ، عدّة الداعي ، قال ابن فهد قدس سره : لا يصعد الى الله ، اي لا يصعد ملحونا اليه يشهد عليه الحفظة بما يوجبه اللحن اذا كان مغيّراً للمعنى ويجازى عليه كذلك ، بل يجازيه على قدر قصده ومراده من دعائِه ، فكثيراً ما نرى من اجابة الدعوات غير المعرَبات، وكثيراً ما نشاهد من أهل الصلاح والورع ومن يرجى اجابة دعاءهم لا يعرفون شيئاً من النحو.
الرضوي : والأولى حمل كلام الاِمام ٧ على ظاهره دون تأويل ،، وقول ابن فهد قدس سره : فكثيراً ما نرى من اجابة الدعوات ... لا ينافيه ، لاِمكان ان يأمر سبحانه جبرئيل ٧ بقضاء حوائِج هؤلاء قبل ان يرفع دعاؤهم اليه ، لعلمه تعالى به ، فانه وعد باجابة دعاء الداعين فقال (ادعوني استجب لكم) وفي عدم صعود الدعاء الملحون اليه تعالى ايماء بقصوره عن حدّ الكمال ، وان اجيب صاحبه.