مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٦ - نقد و تحصيل في المراد من وجود الطبيعي خارجا
أنّ العلّة البسيطة الإلهيّة يكون معلولها عين التعلّق بها، و [ما] يكون بتمام هويّته و حقيقته ربطا محضا بعلّته، لا يمكن أن يكون له حيثيّة غير مرتبطة بها، و إلاّ لزم الاستغناء الذاتي، و هو ينافي الإمكان، و في مثله لا يمكن أن يجتمع عليه علّتان حتّى يبحث في كيفيّته، و لا يعقل تفويض الفاعل الإلهيّ أثره إلى غيره، أو تعلّق المعلول بالذات بغير علّته الخاصّة به.
و بالجملة: لا يعقل ربط المعلول البسيط تارة بهذه العلّة، و أخرى بهذه، و ثالثة بالجامع بينهما، للزوم الانقلاب الذاتيّ في البسيط.
و أمّا الفواعل الطبيعيّة، فهي بالنظر إلى شخص الأثر الخاصّ بها كذلك، فإنّ شخص الحرارة القائمة بشعاع الشمس لا يمكن أن يكون متعلّقا بالنار و بالعكس، فإذا اجتمعت الشمس و النار على التأثير في ماء واحد يكون كلّ منهما مؤثّرا فيه بقدر أثره الخاصّ به، فإنّ الماء غير بسيط، بل مركّب ذو امتداد يتأثّر من هذه و هذه، و لا إشكال في تأثّر مثل هذا الواحد الطبيعيّ- القابل للتجزئة و التركيب- بعلّتين، فأثر كلّ علّة غير أثر الأخرى، و تأثّر الماء بكلّ غير تأثّره بآخر.
و هكذا الأمر في اجتماع أشخاص على رفع الحجر، فإنّ كلّ واحد يؤثّر فيه أثرا خاصّا به، حتّى يحدث في الحجر- بواسطة القواسر العديدة- ما يغلب على ثقله الطبيعيّ أو جاذبة الأرض، و هذا واضح جدّاً.
إذا عرفت ذلك اتّضح لك الخلل فيما زعمه- رحمه اللَّه- من البناء على هذا المبنى الفاسد.