مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٩ - المقام الثاني في حاله إثباتا
ثمّ إنّه فيما إذا لم يظهر رجوعه إلى الأخيرة أو الجميع فالأخيرة متيقّنة، لأنّ الرجوع إلى غيرها خلاف قانون المحاورة، فهل يجوز التمسّك بالعامّ في سائر الجمل التي شكّ في رجوعه إليها، أولا، أو يفصّل بين ما إذا قلنا باحتياج العموم إلى مقدّمات الحكمة، و عدمه؟
الظاهر عدم الجواز مطلقا، لعدم إحراز بناء العقلاء على التمسّك بأصالة الجدّ فيما إذا حفّ الكلام بشيء صالح لتقييد مدخول أداة العموم، فلا محالة يصير الكلام مجملا.
و ما قيل: من أنّ ذلك مخلّ بغرض المتكلّم [١]، منظور فيه، لإمكان تعلّق غرضه بإلقاء الكلام المجمل، و إلاّ لوجب أن لا يصدر منه المجملات، و هو كما ترى.
و قد يقال: إنّ أصالة الإطلاق في الاستثناء و المستثنى جارية لو لا حكومة أصالة العموم عليها، و معها لا مجال لقرينة الإطلاق، لأنّه دوريّ.
و فيه أوّلا: أنّ المستثنى إن اشتمل على الضمير يتبع إطلاقه له، و لا يكون الإطلاق مشخّصا لمرجع الضمير للزوم الدور.
و ثانيا: أنّ العموم و إن لم يحتج إلى المقدّمات، لكن يتوقّف الاحتجاج به على جريان أصالة الجدّ، و في مثل الكلام المحفوف بما ذكر جريانها غير محرز.
و مع عدم اشتماله على الضمير- أيضا- محلّ إشكال، لصحّة انطباق
[١] نفس المصدر السابق.