مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٤ - الفصل الرابع في صور المطلق و المقيد و أحكامها
الحمل، لأنّ لازم التنزيهيّ الترخيص بإتيان المتعلّق، فلا يبقى التنافي بينهما، بل يحمل النهي على المرجوحيّة الإضافيّة، أو الإرشاد إلى أرجحيّة الغير، فإذا قال: «صلّ»، و قال: «لا تصلّ في الحمّام»، و علم أنّ النهي تنزيهيّ لازمه الترخيص في إتيانها فيه، فلا إشكال في أنّ العرف يجمع بينهما:
بأنّ إتيانها فيه راجح ذاتا و صحيح، و مرجوح بالإضافة إلى سائر الأفراد، فلا وجه للحمل.
و ما أفاد شيخنا العلاّمة- أعلى اللّه مقامه-: من لزوم اجتماع الراجحيّة و المرجوحيّة في مورد واحد فلا بدّ من الحمل [١]، لا يمكن المساعدة عليه.
و ثالثة: لا نعلم شيئا منهما، فيدور الأمر بين حمل النهي على الكراهة و حفظ الإطلاق و جعله ترخيصا و قرينة على هذا الحمل، و بين رفع اليد عن الإطلاق و حمله على المقيّد.
و ما يقال: من أنّ ظهور النهي في التحريم وضعيّ مقدّم على الظهور الإطلاقيّ [٢] منظور فيه، لما عرفت في باب الأوامر أنّ الهيئات لم توضع إلاّ للبعث و الزجر، و أنّ الإيجاب و التحريم خارجان عن الموضوع له.
هذا، و لكنّ الأظهر حمل المطلق على المقيّد في هذه الصورة، و إبقاء النهي على التحريم، لأنّ معيار الجمع بين الأدلّة مساعدة العرف، و لا إشكال في أنّ
[١] درر الفوائد ١: ٢٠٤.
[٢] فوائد الأصول ٢: ٥٨٢.