مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٤ - الفصل الأول في دلالة الجمل الشرطية على المفهوم
و مثل التمسك بإطلاق أداة الشرط لإثبات الانحصار، كإطلاق صيغة الأمر لإثبات الوجوب النفسيّ التعيينيّ.
و قد مرّ الإشكال في المقيس عليه [١]، و يرد نظيره هاهنا، مع أنّ القياس مع الفارق.
و التمسك بإطلاق الشرط، بتقريب: أنّه لو لم يكن بمنحصر لزوم تقييده، ضرورة أنّه لو قارنه أو سبقه الآخر لما أثّر وحده أو مطلقا، و قضيّة إطلاقه أنّه يؤثر كذلك مطلقا [٢].
و فيه: أنّ ذلك ليس قضيّة الإطلاق، فإنّها- كما مرّ- ليست إلاّ أنّ ما جعل شرطا هو تمام الموضوع لإناطة الجزاء به، و إلاّ لكان عليه بيانه، كما هو الحال في جميع موارد الإطلاق.
و بعبارة أخرى: أنّ الإطلاق في مقابل التقييد، و دخالة شيء آخر في موضوع الحكم، و كون شيء آخر موضوعا للحكم أيضا، لا يوجب تقييدا في الموضوع بوجه.
و أمّا قضيّة الاستناد الفعليّ إلى الموضوع- مع عدم كون قرين له قبله و بعده- فهو شيء غير راجع إلى الإطلاق و التقييد، فإنّ الاستناد و اللااستناد في الوجود الخارجيّ بالنسبة إلى المقارنات الخارجيّة، غير مربوط بمقام جعل الأحكام على العناوين، فإنّ في ذلك المقام لم يكن الدليل ناظرا إلى كيفيّة
[١] و ذلك في صفحة ٢٨٢ و ما بعدها من الجزء الأول من هذا الكتاب.
[٢] الكفاية ١: ٣٠٥، فوائد الأصول ٢: ٤٨١، نهاية الأفكار ٢: ٤٨٢.