مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٣ - تتمّة الإشكال في العامّ الاستغراقي في المقام
«لا ينجّسه شيء».
و إن كان المراد أنّ إثبات الحكم لعنوانهما ليس بما هما كذلك، بل هما وسيلتان إلى إسراء الحكم إلى الأفراد أو العناوين الواقعيّة، فهو حقّ، لكن في طرف المفهوم لا بدّ و أن ينفى الحكم عنهما كذلك، فمفهوم قوله: «إذا جاءك زيد فأكرم كلّ عالم»: «إذا لم يجئك لا يجب إكرام كلّ عالم»، و لا إشكال في إفادته قضيّة جزئيّة، مع أنّ فهم العرف أقوى شاهد له.
بل لنا أن نقول: لو كان المراد من المرآتيّة هو المعنى الأوّل، بل لو ذكر الأفراد تفصيلا في القضيّة، لا يستفاد منه إلاّ الجزئيّة، لأنّ المفهوم من قوله: (إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء) هو إذا لم يبلغ قدر كرّ ليس لا ينجّسه شيء، لأنّ المفهوم نفي الحكم الثابت للمنطوق، لا إثبات حكم مخالف له، فليس مفهوم القضيّة: إذا لم يبلغ قدر كرّ ينجّسه شيء.
فحينئذ نقول: مفهوم قوله: «إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه البول، و الدم، و الكلب، و الخنزير»: «إذا لم يبلغ قدر كرّ ليس لا ينجّسه البول، و الدم، و الكلب، و الخنزير»، و هو لا ينافي تنجيس بعضها.
نعم لو انحلّت القضيّة إلى تعليقات عديدة، أو الجزء إلى كثرة تفصيليّة حكما و موضوعا، كان لما ذكره وجه، لكنّ الانحلالين ممنوعان.
إن قلت: مبنى المفهوم على استفادة العلّيّة المنحصرة من الشرطيّة، فحينئذ لو كان لبعض الأفراد علّة أخرى غير ما ذكر في الشرطيّة، كان مخالفا