مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٦ - الخامسة في أنحاء تعدّد الشرط
نعم، إذا دار الأمر بين التأكيد و التأسيس لا يبعد الحمل على التأسيس، لكنّه لا يعارض إطلاق المادّة و الشرطيّة، فإذا دار الأمر بين رفع اليد عن أحد الإطلاقين و رفع اليد عن التأسيس، فلا ريب في أولويّة الثاني، و فيما نحن فيه إذا حمل الأمر على التأكيد يرفع التعارض بين الإطلاقين.
و بما قرّرنا يدفع ما في مقالات بعض المحقّقين: من أنّ تأكّد الوجوب في ظرف تكرّر الشرط يوجب عدم استقلال الشرط في التأثير، لبداهة استناد الوجوب الواحد المتأكّد إليهما، لا إلى كلّ منهما [١].
و ذلك لأنّ البعث الإلزاميّ الناشئ من الإرادة الإلزاميّة متعدّد، و كلّ منهما معلول لواحد من الشرطيّتين، لا أنّهما يؤثّران في وجوب واحد متأكّد، لأنّ التأكيد منتزع من تكرار البعثين، و كذا الوجوب المتأكّد أمر انتزاعيّ منه لا أنّه معلول للشرطيّتين.
كما يدفع به ما في تقريرات الشيخ الأعظم [٢]: من أنّ الأسباب الشرعيّة كالأسباب العقليّة، فحينئذ لو كانت الأسباب الشرعيّة سببا لنفس الأحكام، وجب تعدّد إيجاد الفعل، فإنّ المسبّب يكون هو اشتغال الذمّة بإيجاده، و السبب الثاني لو لم يقتض اشتغالا آخر، فإمّا أن يكون لنقص في السبب، أو المسبّب، و ليس شيء منهما:
أمّا الأوّل فمفروض، و أمّا الثاني فلأنّ قبول الاشتغال للتعدّد تابع لقبول
[١] مقالات الأصول ١: ١٤٢- سطر ١٣- ١٤.
[٢] مطارح الأنظار: ١٧٩- ١٨٠.