مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٠ - في مقتضى النهي عقلا
في مقتضى النهي عقلا:
و أمّا المقام الثاني، أي إذا أحرزنا حال النهي:
فتارة: يكون تحريميّا نفسيّا متعلّقا بعبادة، فلا شبهة في اقتضائه الفساد عقلا، فإنّه كاشف عن المبغوضيّة و المفسدة، و معهما كيف يمكن صلاحيته للتقرّب و التعبّد؟! و أمّا إتعاب شيخنا العلاّمة- طاب ثراه- نفسه الشريفة في تصوير تعلّق النهي بأمر خارج، و إدراج المسألة تحت اجتماع الأمر و النهي [١]، فلا يخلو من غرابة، لأنّ الكلام هاهنا بعد الفراغ عن تعلّقه بنفس العبادة.
و أمّا النهي التنزيهيّ: فمع بقائه على تنزيهيّته و دلالته على مرجوحيّة متعلّقه، فلا يجتمع مع الصحّة، لكن يقع البحث- حينئذ- في أنّ النهي التنزيهيّ ملازم للترخيص، و كيف يمكن الترخيص في التعبّد بأمر مرجوح؟! و هل هذا إلاّ الترخيص بالتشريع؟! فلا بدّ بعد إحراز المرجوحيّة من التخلّص عن هذا الإشكال، بأن يقال: إنّ الترخيص حيثيّ، مفاده عدم كون عنوان العبادة محرّما ذاتا، و لا يتنافى ذلك مع الحرمة من قبل التشريع على فرضها.
و أمّا النهي الغيري:- كالنهي عن الضدّ بناء على القول به- فلا يقتضي الفساد عقلا، لعدم دلالته على مبغوضيّة المتعلّق، لأنّه لم يكن إلاّ
[١] درر الفوائد ١: ١٥١- ١٥٢.